الفتياني يطالب بتظافر جهود النقابات ومؤسسات المجتمع المدني لإعانة الغارمين والمعسرين

الفتياني يطالب بتظافر جهود النقابات ومؤسسات المجتمع المدني لإعانة الغارمين والمعسرين

عمّان – البوصلة

طالب الناشط النقابي الدكتور هشام الفتياني في تصريحاته لـ “البوصلة” بتظافر جهود الجميع من نقابات ومؤسسات مجتمع مدني وأهل الخير في إعانة الغارمين والمعسرين، لا سيما في ظلّ الظروف الصعبة التي فرضتها الحالة الاقتصادية على المجتمع الأردني، وزادت صعوبتها بعد وقف العمل بقانون الدفاع ووقف العمل بمنع حبس المدين.

وقال الفتياني إنّ ديننا الإسلامي الحنيف هو أول من اهتم بتفريج الكرب عن الغارمين، والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة، كحديث النبي – صلى الله عليه وسلم-: “ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة”. وحديث : “مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ”، والآية الكريمة القائلة (فمن عفى وأصلح فأجره على الله).

واستدرك بالقول: ولكن من جانبٍ آخر في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه, ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله”، مشددًا على أنّه لا يجوز أخذ أموال الناي بنية التعطيل والضرر لأنّ الله لن يوفقه في الدنيا وسيحاسبه في الآخرة على ذلك، فحقوق الناس لا تسقط يوم القيامة إلا إذا تنازل عنها أصحابها، قلت أو كثرت.

ولفت إلى أنّ “الأصل في الإنسان إذا اضطر للدين لقضاء حاجته أن يحرص على إعادة الحقوق لأصحابها بعد ذلك”.

وأضاف أنّ “مقاصد الشريعة جاءت لحفظ الحقوق والضرورات لكل إنسان وعلى رأسها حفظ المال، وكلها تصب في مصلحة المسلم مهما كانت هذه التشريعات التي لا يفهمها بعض القاصرين”.

وتابع الفتياني بالقول: فمثلا نجد أنّ الزكاة من مقاصدها منح الفقير حق تملك المال والتصرف فيه وأن يجد لذة ذلك، ولهذا يجب على كل مسلم عليه زكاة أن يعطي منها للفقراء حتى يتملكوها ويتساوى الناس جميعًا في حق الحصول على هذا المال والرزق وتملكه.

وأشار إلى أنّ “من يحسن إدارة هذه الأموال ويخرج من فقره وعوزه، ولكن هناك من يسيء استخدامها ويستمر في حالة الفقر والعوز، ويذهب في طريق الحاجة ومد يده للناس”.

ونوه إلى كثيرين اليوم يقعون في دائرة سوء الظنّ، وأصبح كل واحدٍ منا يريد أن يعرف لماذا استدان الآخرون ولماذا وقعوا في ورطات ولماذا أصبحوا معسرين، ولماذا لم يكن حريصًا في إدارته للمال، فالأيام دول وكل واحدٍ منّا معرضٌ لأن يكون في وضع الإعسار سواءً كان مليونيرًا أو صاحب بقالة او عمل بسيط.

وشدد الفتياني أنه يجب علينا أن نكون أكثر حرصًا للتفريج عن النّاس، وان نتقي سخط الله، وأن يتجاوز عن ذنوبنا بهذه الطريقة، ويتذكر كل واحدٍ منا الآيات والأحاديث والتوجيهات الإسلامية للتفريج عن كرب المعسرين، وتبسيط حياتهم وتسهيل أمورهم حتى يسهل الله عليهم في الدنيا والآخرة.

وحول دور القضاء والقضاة اليوم في الإسهام بالتخفيف في أحكامهم وقراراتهم على من ترفع بحقهم قضايا من الغارمين والمعسرين، أكد الفتياني أنّ هذه وجهة نظر لها وما عليها، ولا يستطيع القاضي تحديد من يريد السداد ومن هو جادٌ فيه ومن لا يريد السداد، ولكن هو أمام تنفيذ نصوص قانونية ملزمة لحفظ الحقوق البشرية ومنع الناس من الاعتداء على بعضهم البعض وتكون ضابطًا ورادعًا، حتى لا يعتدي المدين على الدائن.

وشدد على أنّ التراحم والتجاوز يجب أن يكون في العلاقات بين الناس، مستدركًا بالقول: “ولكن نحن للأسف اليوم مع انتشار الذين يستهينون في أموال الناس وحقوقهم ولا تعي أنّ هناك حسابًا في الآخرة وأنه لن يتجاوز عمله مكانه حتى يسد كل ما عليه، ويجب أن ينسى قاضي الأرض ويتذكر قاضي السماء وكلنا سنذهب لذلك المكان، فهؤلاء يصعبون القضية ويجعلون الدائنين لا يتسامحون في بعض الأحيان”.

ولفت الفتياني إلى أنه قد يكون بود القضاة وهم بشرٌ في قلوبهم الرحمة أن يتسامحوا مع الناس كلهم وأن يتصالح الناس فيما بينهم، ولا يخضعوا للنصوص القانونية والمحاسبة الجزائية التي تنتهي ببعضهم بالسجن، ولكن تطبيق القوانين لحفظ حق الدائن والمدين في الوقت ذاته.

وأكد في نهاية حديثه ل”البوصلة” على أنّ التراحم بين الناس يجعل رحمات الله تتجلى في الأرض، ورسولنا عليه الصلاة والسلام وديننا الحنيف حثنا جميعًا على أن نتراحم فيما بيننا، فالتسامح والعفو والتجاوز عن المعسرين من الأعمال التي توجب الأجر العظيم لكل مسلم، ولكن يجب أن يكون هناك وازع ديني داخلين يحمّل الإنسان المدين مسؤولياته تجاه الدائن وأن لا يعل على إيقاع الضرر بالآخرين وتختفي المروءة والتفريج عن كرب الناس”.

(البوصلة)  

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email