عمّان – البوصلة
شنّ رئيس كتلة حزب الأمة النيابية، صالح العرموطي، هجومًا حادًا على مشروع القانون المعدل لقانون الإدارة المحلية لسنة 2026، خلال الجلسة التشريعية التي عقدها مجلس النواب صباح اليوم الأحد، معتبرًا أن المشروع “يمثل قهرًا للرجال وللشعب الأردني ولكل الوطن”، ومطالبًا الحكومة بسحبه وردّه احترامًا للدستور وإرادة المواطنين.
وأكد العرموطي أن كتلة حزب الأمة النيابية ترفض مشروع القانون رفضًا قاطعًا، داعيًا الحكومة إلى سحبه “بصوت وطني عالٍ خدمةً للوطن والمواطن احترامًا لعقل المواطن، ولأحكام الدستور، ولإرادة الأمة”.
وقال إن مشروع القانون يتعارض مع أحكام الدستور والتشريعات النافذة، ويعطل مسار الحياة السياسية والديمقراطية، كما يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات تمس اختصاصات السلطتين التشريعية والقضائية، معتبرًا أن ذلك يشكل تغولًا يتنافى مع مبدأ الفصل بين السلطات الذي تقوم عليه دولة المؤسسات.
وأضاف أن المشروع يخالف أيضًا مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، متسائلًا: “أين الديمقراطية والحريات؟”، ومشيرًا إلى أن توصيات اللجنة أكدت ضرورة ترسيخ المساءلة وحماية الحياة الديمقراطية.
وانتقد العرموطي منح الحكومة صلاحية حل المجالس البلدية، معتبرًا أن ذلك يمثل تعطيلًا للقوانين النافذة، وقال: “هل يجوز حل المجالس البلدية بقرار من الحكومة؟ والله حتى في عهد الأحكام العرفية لم يحدث ذلك”.
وأوضح أن المادة (127) من الدستور تنص بوضوح على أن إدارة البلديات تكون من خلال مجالس بلدية ومحلية وفق القانون، مؤكدًا أنه لا يجوز لرئيس الوزراء أو لأي وزير التدخل في إدارة مؤسسة مدنية منتخبة.
كما شدد على أن الدستور يحظر إصدار قوانين تمس جوهر الحقوق والحريات أو تنتقص من أساسها، معتبرًا أن إلغاء مجالس المحافظات المنتخبة أو منح الحكومة صلاحيات تمسها يتعارض مع النصوص الدستورية، وقال: “لو أحيل الأمر إلى المحكمة الدستورية لأبطلت هذا القانون”.
وفي سياق آخر، انتقد العرموطي ما ورد في المادة السادسة من مشروع القانون بشأن تخصيص نسبة 30% للمرأة ومنصب نائب الرئيس، معتبرًا أن النص يخالف مبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور، ومتسائلًا: “ماذا لو كانت المرأة لا ترغب في الترشح لمنصب نائب الرئيس؟”، وأضاف أن مثل هذه النصوص من شأنها “توليد الطائفية والجهوية والإقليمية”.
وختم العرموطي مداخلته بالتأكيد على أن المادة (24) من الدستور تنص على أن “الأمة مصدر السلطات”، معتبرًا أن مشروع القانون “يعطل السلطات والقوانين والتشريعات”، مجددًا مطالبته الحكومة بسحب المشروع وإعادة النظر فيه بما ينسجم مع أحكام الدستور ويحافظ على المسار الديمقراطي.

(البوصلة)



