عمّان – البوصلة
اعتبر خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي أن قرار وزير العمل القاضي بإيقاف استقدام العمالة غير الأردنية يندرج ضمن جهود الحكومة الرامية إلى توفير فرص عمل للأردنيين وتنظيم سوق العمل، بما يسهم في رفع نسب توطين الوظائف في منشآت القطاع الخاص.
وأوضح الصبيحي في منشور على صفحته بفيسبوك رصدته “البوصلة” أن التوجه نحو تعزيز الاعتماد على الكفاءات الوطنية يُعد خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لما له من دور في الحد من معدلات البطالة وتحفيز تشغيل الأردنيين، إلى جانب المحافظة على استمرارية عمل مصانع المحيكات في المناطق التنموية المؤهلة وعدم التأثير على صادراتها.
وأشار إلى أهمية دراسة الآثار الاقتصادية القطاعية للقرار، في ظل اعتماد عدد من القطاعات الحيوية على العمالة الوافدة، وفي مقدمتها القطاع الزراعي الذي يواجه تحديات تتعلق بعزوف الأردنيين عن العمل فيه بسبب طبيعة المهنة وظروفها والأجور المرتبطة بها.
كما لفت إلى أن قطاع المخابز يُعد من القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة نتيجة ساعات العمل الطويلة وطبيعة ظروف الإنتاج، فضلاً عن قطاع الإنشاءات الذي يشكل ركيزة أساسية لأنشطة المقاولات والعقارات، محذراً من أن أي نقص في العمالة الماهرة قد يؤدي إلى تباطؤ تنفيذ المشاريع وارتفاع كلف البناء.
وتوقف الصبيحي عند استثناء القرار لمهن “ذوي المهارات المتخصصة”، معتبراً أن هذا المفهوم يحتاج إلى تعريف أكثر دقة وتحديد واضح للمعايير والقطاعات المشمولة به، بما يمنع تعدد الاجتهادات في تطبيقه.
وأضاف أن القرار صدر دون تحديد إطار زمني للمراجعة أو التقييم، الأمر الذي قد ينعكس على حالة اليقين لدى المستثمرين ويؤثر في الخطط التشغيلية والاستثمارية التي تعتمد على وضوح السياسات واستقرار القرارات الحكومية.
ورأى أن القرار كان يمكن أن يسهم بصورة أكبر في الحد من فوضى العمالة الوافدة غير المنظمة من خلال ربطه بإجراءات تشجع على تنظيم أوضاع العمالة وتسجيلها رسمياً ضمن الأطر القانونية.
وأكد الصبيحي أهمية ربط آثار القرار بمنظومة الضمان الاجتماعي، موضحاً أن إحلال العمالة الوطنية يتطلب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وإلزامية إشراك العاملين الأردنيين في الضمان الاجتماعي، بما يوفر لهم الأمان الوظيفي والتأمينات المختلفة ويشجعهم على الاستمرار في المهن التي تعاني من نقص العمالة.
وبيّن أن زيادة أعداد المشتركين الأردنيين تسهم في تعزيز الاستدامة المالية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي على المدى القريب، في حين أن اشتراكات العمالة الوافدة غالباً ما تنتهي بصرف تعويض الدفعة الواحدة وليس برواتب تقاعدية، وهو ما يشكل دعماً مالياً مختلفاً للضمان على المدى البعيد.
ودعا إلى تكثيف الرقابة المشتركة بين وزارة العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي لضبط أي مخالفات تتعلق بتشغيل العمالة الوافدة أو التهرب التأميني، بما يضمن تطبيق القرار وتحقيق أهدافه.
وختم الصبيحي بالتأكيد على أهمية القرار وضرورة متابعة نتائجه بشكل دوري، معتبراً أن فاعليته كانت ستكون أكبر لو أُخذت بعين الاعتبار جملة من الملاحظات المتعلقة بالقطاعات الاقتصادية المتأثرة وآليات التنفيذ والحماية الاجتماعية.
(البوصلة)



