عمان – البوصلة
طرح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية الحقوقي موسى الصبيحي رؤيته بشأن العلاقة بين الحد الأدنى لراتب التقاعد والحد الأدنى للأجور، مؤكدا أهمية إعادة النظر في مستويات الحماية الاجتماعية بما يضمن للمتقاعدين مستوى معيشيا كريما ويواكب المتغيرات الاقتصادية.
وأوضح الصبيحي، في منشور له على فيسبوك، رصدته “البوصلة”، أن التشريع الأردني لا ينص على وجود تلازم تلقائي ومباشر بين الحد الأدنى لراتب التقاعد والحد الأدنى للأجور، مبينا أن لكل منهما أداة تشريعية وآلية إقرار مستقلة.
وأشار إلى أن الحد الأدنى للأجور يحدد بموجب قانون العمل ومن خلال اللجنة الثلاثية لشؤون العمل، في حين يحدد الحد الأدنى لراتب تقاعد الضمان بموجب المادة (89/أ) من قانون الضمان الاجتماعي، بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب مجلس إدارة المؤسسة، مع وجوب إعادة النظر فيه كل خمس سنوات على الأكثر.
وبيّن أن هذا الفصل الإجرائي جعل الحدين يسيران في مسارين متوازيين، إلا أن تعطيل المراجعة الدورية القانونية لكليهما أدى عمليا إلى اتساع الفجوة بينهما، وظهور مطالبات بمساواة الحد الأدنى لراتب التقاعد مع الحد الأدنى للأجور.
ولفت الصبيحي إلى أن معادلة التقاعد ترتبط بمستويات الأجور بعلاقة طردية، موضحا أن ارتفاع الحد الأدنى للأجور ينعكس على الراتب التقاعدي، باعتبار أن الاشتراكات تقتطع على أساس أجور أعلى طوال فترة الخدمة.
وأكد أن التفعيل الحقيقي والمنتظم للمادة (89/أ) من قانون الضمان الاجتماعي يمثل رافعة أساسية للارتقاء بمستوى الحماية الاجتماعية، من خلال ضمان مواكبة الرواتب المتدنية لمتغيرات تكاليف المعيشة ومنع تراجعها إلى ما دون مستويات الكفاية الاجتماعية.
ورأى الصبيحي أن فلسفة الحماية الاجتماعية تقتضي، للوصول بالمتقاعد إلى مستوى الكفاية، ألا يقل الحد الأدنى لراتب التقاعد الإجمالي عن الحد الأدنى للأجور، لاعتبارات تتعلق بكفاية الحماية ومواجهة الفقر.
وأوضح أن الحد الأدنى للأجور وضع أساسا لحماية العامل النشط من الفقر، في حين تزداد الأعباء المعيشية والصحية على المتقاعد مع التقدم في السن، الأمر الذي يجعل ضمان راتب تقاعدي لا يقل عن الحد الأدنى للأجور ضرورة للحفاظ على مضمون الحماية الاجتماعية.
وأشار إلى أن الاشتراكات التأمينية تقتطع طوال سنوات الخدمة على أساس أجور لا تقل عن الحد الأدنى للأجور، معتبرا أنه من غير المنطقي أن يؤدي المؤمن عليه اشتراكاته بناء على هذا الحد ثم يحصل عند تقاعده على راتب إجمالي أدنى منه.
وأضاف أن مؤسسة الضمان تدعم جزءا من العاملين الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجور عند احتساب رواتبهم التقاعدية، بما يؤدي إلى رفعها إلى الحد الأدنى لراتب التقاعد، ولا سيما أصحاب فترات الاشتراك القليلة نسبيا.
وحذر الصبيحي من تآكل القدرة الشرائية لأصحاب الرواتب المتدنية نتيجة الارتفاعات المتتالية في الأسعار، مشيرا إلى مضي أكثر من ست سنوات على آخر تعديل للحد الأدنى لراتب التقاعد، وهو ما أدى إلى تراجع القوة الشرائية لهذه الفئة.
وطالب بتفعيل المادة (89/أ) بصورة فورية، معتبرا أن التأخر الذي تجاوز ست سنوات يضع مجلس إدارة المؤسسة ومجلس الوزراء أمام مسؤولية قانونية تتطلب تنسيب ورفع الحد الأدنى لراتب التقاعد دون إبطاء.
واقترح اعتماد معيار تأميني يربط الحد الأدنى الأساسي لراتب التقاعد بمؤشرات التضخم التراكمية كل خمس سنوات وخط الفقر، مع اعتبار الحد الأدنى للأجور خط دفاع لا يجوز أن يقل عنه الراتب التقاعدي الإجمالي.
وأكد الصبيحي أن الهدف الأساسي للضمان الاجتماعي يتمثل في تأمين العيش الكريم للمتقاعدين، مشددا على أن تصحيح الحد الأدنى لراتب التقاعد وربطه بالواقع الاقتصادي يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على مقاصد منظومة الحماية الاجتماعية.
(البوصلة)



