حذّر الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون الطاقة عامر الشوبكي من تداعيات موجة ارتفاع أسعار المحروقات، مؤكدًا أنها لا تقتصر على كلفة الوقود فقط، بل تمتد لتشمل النقل والإنتاج والتوزيع، لتنعكس تدريجيًا على أسعار السلع الغذائية والتموينية والزراعية، إضافة إلى مدخلات الإنتاج وحركة التجارة.
وأوضح الشوبكي أن أزمة مضيق هرمز تجاوزت بعدها النفطي، لتتحول إلى عامل ضغط واسع على سلاسل التوريد وكلف الشحن والتأمين والأسمدة والغذاء والطاقة، ما يضع الأسواق المحلية أمام موجة تضخم مستورد قد تكون قاسية، خاصة في ظل محدودية دخول المواطنين وعدم قدرتها على مواكبة الارتفاعات المتتالية.
وأشار إلى أن الشارع الأردني يعيش حالة من القلق أمام مستويات أسعار لا تنسجم مع القدرة الشرائية، مؤكدًا أن دور الحكومة لا يجب أن يقتصر على إعلان تسعيرة المحروقات شهريًا، بل يتطلب إدارة شاملة للأزمة على المستويين المعيشي والاجتماعي.
ودعا الشوبكي إلى تشكيل غرفة عمليات اقتصادية ورقابية لمتابعة الأسعار بشكل يومي في أسواق الجملة والتجزئة، وتشديد الرقابة على السلع الأساسية، ومنع أي ممارسات احتكارية أو أرباح مبالغ فيها، إلى جانب وضع سقوف مؤقتة لهوامش الربح في المواد الحساسة.
كما طالب بدراسة تخفيف أو تجميد جزء من الضرائب والرسوم على السلع الأساسية خلال فترة الأزمة، وتقديم دعم مباشر للنقل العام والأسر الأكثر تضررًا، بدل تحميل المواطنين كامل أعباء الارتفاعات التي تبدأ من الوقود وتمتد إلى مختلف جوانب الحياة.
وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات تخفف من أثر الغلاء على موظفي القطاع العام والأجهزة الأمنية والمتقاعدين وذوي الدخل المحدود، سواء عبر علاوات مؤقتة أو دعم نقدي مباشر، بما يحقق توازنًا بين الاستقرار المالي والعدالة الاجتماعية.
وشدد على أهمية تعزيز الشفافية من خلال توضيح آليات تسعير المحروقات، ونشر بيانات دورية تشرح انعكاسات الأزمات العالمية على السوق المحلي، بما يسهم في تقليل حالة الغموض لدى المواطنين.
وتشهد أسعار المحروقات في الأردن تقلبات مستمرة مرتبطة بالأسواق العالمية، لا سيما مع التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج ونقل النفط، وعلى رأسها مضيق هرمز، ما يؤدي إلى ارتفاع كلف الاستيراد والشحن. وتنعكس هذه الزيادات بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، نظرًا لاعتماد السوق المحلي على الطاقة المستوردة، الأمر الذي يفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم وثبات مستويات الدخل.
وكانت الحكومة قررت رفع أسعار البنزين والسولار بنسب متفاوتة وتثبيت أسعار الكاز والغاز لشهر أيار.
وتاليا التسعيرة الجديدة التي أعلنت عنها الحكومة في “إنفوغرافيك” خاص لـ “البوصلة”:

(البوصلة)



