الشحروري لـ “البوصلة”: غزة انتصرت وانتزعت تعهد خروج الصهاينة منها صاغرين

الشحروري لـ “البوصلة”: غزة انتصرت وانتزعت تعهد خروج الصهاينة منها صاغرين

عمّان – البوصلة

أكد أستاذ الشريعة الإسلامية الدكتور أحمد الشحروري في تصريحاتٍ لـ “البوصلة” أنّ غزة انتصرت وهي تنتزع من الصهاينة التعهّدَ بالخروج منها صاغرين مندحرين.

وقال الشحروري، إنّ أولياء الصهاينة زعموا من أركان مؤامرة أوسلو أن المقاومة دمرت غزة، ولم يقفوا مع أنفسهم لحظة صدق واحدة ليعلموا أن تخاذلهم عن نصرة غزة وتآمرهم على من يدعم غزة هو الذي دمر غزة، وما داموا لا يرون ولا يشعرون -وقد قتلوا أبطال مخيم جنين بسلاح الصهاينة الذي في أيديهم – فإنهم لن يعرفوا معنى أهازيج أهل غزة ولن يفهموا سببها.

وتابع بالقول: وهذه الأهازيج إذ تخرج من أفواه مكلومين فقدوا آباءهم وأمهاتهم وإخوانهم وأزواجهم ودُمّرت بيوتهم وسكنوا خياما لا تقي حر صيف ولا برد شتاء، هذه الأهازيج هي علامات اليقين بالنصر، نعم، إنهم يغنّون للنصر، وإن أحدهم ليخرج علينا تاليا سورة النصر مبتهجا بلحظة إعلان التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار باعتبارها لحظة الجهر بعلامات النصر على العدو وتبكيته.

وأضاف: هم أصحاب المصاب الجلل بالأنفس والأموال، هم الذين قدموا مهر النصر يعلنون مساء الأربعاء لحظة  التوصل إلى اتفاق وقف النار بينهم وبين عدوهم لحظة نصر مبين، فهل الحاقدون على صمودهم الغيارى من رجولتهم أفهم منهم بمعاني النصر ومنازله ؟!

وقال الشحروري: لقد انتصرت غزة التي فقدت عددا من قادتها السياسيين والعسكريين فدفعت بالتضحية بأرواحهم ثمنا غاليا للنصر، فكان من نصيب المقاومة حُسنيان : نصر وشهادة، والقائد خلّف قادة، والسياسي على دربه تلاميذ فاقوا أستاذهم حتى كان هذا الاتفاق المحكَم الذي ما فرّط بجزئية لو ضاعت لضاع الدم والعرق المهراقان على مدى سنة وربع السنة.

وشدد على أنّ غزة انتصرت لأنها تخرج من حربها وأنفاقها ما زالت لُغْزا يقهر العدوّ ويبهر الصديق، انتصرت غزة لأن شهداءها مضوا فاستلم مكانهم شباب على الدرب ما تركوا فراغا ولا فتحوا في صف الجهاد ثغرة، انتصرت غزة لأن رملها كان نارا تلظى تحت أقدام الغزاة، فما مر يوم بعد السابع من أكتوبر عام ٢٣ إلا وسقط فيه عدد كبير من خنازير المعتدين وحُرقت آلياتهم بالجملة، وكان كل همّ الصهاينة ألا يطّلِع العالم على الأعداد الحقيقية لخسائرهم الباهظة التي أجبرتهم صاغرين على الرضوخ لفك الاشتباك، فكانوا في لعبة عض الأصابع أول من صرخ.

وأضاف: أنّ غزة انتصرت لأن الطفل على أرضها ظل يحلف ألا يهون ولا يستكين، في حين كان جنود الاحتلال يستعصون على قادتهم ويرفضون القدوم إلى غزة، وبعضهم انتحر، وكثير منهم يعانون من الهلوسة والانهيار العصبي.

وقال إنّ غزة انتصرت لأنها بثباتها أوقعت بين السياسيين والعسكريين الصهاينة، وزرعت الشك في قلوب بعضهم على بعض، وثِقَتُهم بأبي عبيدة تفوق ثقتهم بأي قائد من قادتهم الموتورين.

وشدد على أنّ غزة انتصرت وقد أثمرت معركتها الشريفة تحريرا وشيكا لمئات المجاهدين من سجون المعتدين، يطلِقهم العدو فداء لأسراه في أيدي المقاومة، وانتصرت غزة وهي تعلّم أحرار العالم أن للعزة ثمنا باهظا، وأن للحرية الحمراء بابا — بكل يد مضرجة يُدَق، وأن من يخطب الحسناء لم يُغلِه المهر.

وأوضح الشحروري بالقول: لِنعرفَ معنى نصر أبطالنا فإن علينا أن  نصغي من بعيد لصيحات جنود العدو وهم يقعون في كمائن الموت الأحمر التي نصبها أبطالنا في الميدان، وعلينا أن نمعن النظر في الحرائق المشتعلة في فولاذ عتادهم الذي صهره عزم الياسين وحوّله إلى منشر لغسيل النازحات الحرائر في خيامهن المتهالكة.

ولفت إلى أنّ غزة انتصرت، وسقط حلّ الدولتين إلى الأبد، فلا حلّ بعد هذا النصر إلا ببناء الدولة الواحدة، دولة الشام الشريف، التي ستبنى على أنقاض كيان الصهيونية العالمية، زينتها القدس، ومصباحها المسجد الأقصى، عدوها بيّن صريح وصديقها صادق يقول بلسان فصيح:  لا يبلغ شرف فلسطين إلا من حمل السلاح وقاتل أو قدّم المال ليجهز السلاح لمن يحمله، ولا عزاء لمن موّل إرهاب الصهاينة من العرب والعجم، وتبّتْ يدٌ زوّدت عدونا بالغذاء ليتقوى على قتلنا، وشاهت وجوه من سكتوا على إمداد هذا العدو اللئيم بأسباب الحياة ليظل واقفا في معركة العصر الطاحنة حريصا على الحياة ليفنينا، حريصا على الإمساك بأطراف القوة ليضعفنا”.

وختم الشحروري بالقول: فليكن النصر بعد هذا التدافع كله أكثر وضوحا وأجلى صورة وأقوى أثرا على الأرض، وهذا ما يشهد له مقال في صحيفة ها آرتس الصهيونية تعليقا على نهاية المشهد المأساوي للمعتدين : (الفلسطينيون أفضل شعوب الأرض في الدفاع عن أوطانهم)، لتكون شهادة العدو بهذا أبلغ دليل على نصرنا وهزيمتهم، ولا نامت أعين العملاء، ولله الحمد على فضله وإنجاز وعده بهذا النصر المبين، والله أكبر ولو كره المنافقون.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email