الشارع يترقب وقف “أمر الدفاع 28”.. ودعوات لإنشاء صندوق وطني لدعم المتعثرين

الشارع يترقب وقف “أمر الدفاع 28”.. ودعوات لإنشاء صندوق وطني لدعم المتعثرين

عمّان – رائد صبيح

تسود الأوساط الأردنية حالة من الترقب ليوم الأحد القادم 30 نيسان الذي ستنتهي فيه المهلة القانونية التي أقرها مجلس الوزراء لتأجيل أحكام “حبس المدين”، فيما يبقى السؤال الكبير مفتوحًا على مصراعيه هل سيتم تمديد العمل بأمر الدفاع رقم 28 أو وقفه، وما النتائج التي ستترتب على ذلك.

وتتنوع النقاشات الدائرة اليوم حول موضوع حبس المدين بين النقاش القانوني البحت الذي يلقي الكرة في ملعب القضاء الأردني ومطالبته بالتسامح في تنفيذ القانون ومنح المتعثرين فرصة لتسوياتٍ عادلة بعيدًا عن قضاء محكوميات خلف القضباء تكبل أيديهم بالمطلق عن القدرة على السداد، وآراء أخرى تدعو الحكومة لتحمّل مسؤولياتها كسلطة تنفيذية بالتعاون مع مجلس النواب لإيجاد حلول حقيقية لمواجهة مشكلة التعثر بإنشاء صندوق وطني يخدم هذه القضية التي لها انعكاسات اقتصادية واجتماعية بالغة الخطورة.

أصحاب القرار يتحمّلون المسؤولية

بدوره أكد الخبير الاقتصادي محمد البشير أنّ هناك عدم استجابة حقيقية فيما يتعلق بموضوع “حبس المدين” من قبل صاحب القرار سواءً كانت الحكومة أو مجلس النواب، والإسراع بمعالجة هذا الأمر كموضوع يؤثر على الاقتصاد الوطني وعلى الواقع الاجتماعي بتأثيراته المتعددة، خاصة ونحن نعيش أوضاعًا اقتصادية صعبة، يعبر عنها العبء اليومي الذي يتحمّله المواطن والذي يضطر في كثيرٍ من الأحيان إلى الاستدانة من أجل أن يلبي حاجاتٍ كثيرةٍ ذات علاقة بسلة الاستهلاك التي تبدأ من السكن والغذاء والكساء بالإضافة للتعليم والصحة وغيرها.

وقال البشير في تصريحاته لـ”البوصلة” إنّ سلة الاستهلاك أصبحت مرهقة للمواطنين في ظل التضخم الذي تعاني منه البلاد منذ فترة طويلة، وبسبب ارتفاع الأسعار وتآكل الدخول من جهة، ولأسباب ذات علاقة بتدني الدخل بسبب العرض الكثير للعمل بسبب البطالة العالية وأيضًا فقدان كثير من المواطنين لأعمالهم.

وشدّد على أنّ استمرار التعامل مع عدم نفاذ القانون بما يتعلق بالسجن أصبح مشكلة حقيقية من الممكن أن تؤدي إلى مزيد من الأزمة الاقتصادية ومزيد من الطلب على السلع ومزيد من انخفاض الإنتاج في الاقتصاد ومزيد من التراجع في تحقيق نسب النموّ المطلوبة، وقد يكون من الجانب الآخر ذا آثار اجتماعية متعددة، تنعكس على الأسر والمواطنين وتزيد من الجريمة.. إلخ من المشاكل الأخرى.

محمد البشير:هناك أزمة كبيرة تتحمل مسؤوليتها الحكومة فهل سنلاحق كل هذه الأعداد من المدينين في المحاكم بعد نفاذ القانون

وقفة وطنية جادّة لمواجهة التعثر

ودعا البشير إلى إلى وقفة وطنية جادة يشارك فيها كل أصحاب القرار سواءً كانت الحكومة أو مجلس النواب لصياغة صندوق لمعالجة موضوع التعثر بشكلٍ عام، وهذا الصندوق تكون موارده الحقيقية تكون من أرباح الشركات والبنوك بمختلف أصنافها، ويمكن أن تتم إضافتها لبعض الفواتير مثل فاتورة الكهرباء أو المياه، أو رخص الأمانة أو غيرها وبنسب معينة حتى نحمي الطرفين الدائن والمدين، ويكون هناك تعويض لمن يستحق التعويض باعتبار أنّ كثيرًا من حالات التعثر تتعلق بأسباب اقتصادية بشكلٍ عامٍ، وليست مرتبطة بجرم يتمثل بالتهرب أو يتمثل في الاحتيال .. الخ، فهذه المسائل موجودة لكنها لم تصل لحد أن تصبح ظاهرة.

وحذر من خطورة ترك الأمور لنفاذ القانون لا سيما ونحن أمام أرقام كبيرة وهناك أزمة كبيرة تتحمل مسؤوليتها الحكومة، متسائلا في الوقت ذاته هل سنلاحق كل هؤلاء المدينين من أجل نفاذ القانون، هذا موضوعٌ صعبٌ جدًا.

إقرأ أيضًا: ترقب واسع لمصير أمر الدفاع المتعلق بحبس المدين

ورغم تخوفه إلا أنّ البشير يستدرك بالقول: ولكن من الممكن أن يؤدي هذا الأمر إلى جعل المدينين يتوصلون إلى تسويات حقيقية، ويمكن أن يجعل أهل الخير يساعدون من هم مدينون بأرقام متواضعة، وهذا سينتج حالة نتأمل أن تكون إيجابية في الدفاع عن حقوق وأوضاع الناس الذين يعانون اليوم وعلى أكثر من صعيد.

وختم الخبير الاقتصادي تصريحاته لـ “البوصلة” بدعوة أصحاب القرار إلى ضبط الفوائد الفاحشة والثراء الفاحش الذي انعكس على مجتمعنا بشكل سلبي قائلا: نحن نرى أنّ غير البنوك من المدينين هناك فوائد فاحشة وثراء فاحش، وهناك تحمّل من قبل المدينين بمبالغ كبيرة جدًا أكتشف أنا شخصيًا باعتباري متخصصًا في خبرات المحاكم أنّ هناك فوائد مذهلة تصل إلى 20% و25% أمام إلحاح الحاجة التي يتعرض لها المواطن بشكلٍ عام.

الزيادات: عدد المدينين في جميع دوائر التنفيذ 158 ألفا 68% منهم يقل دينهم عن 5 آلاف دينار

وزير العدل: تعديل أمر الدفاع المتعلق بحبس المدين لم يزد حالات السجن

وكان وزير العدل أحمد الزيادات، قال الأربعاء، إن عدد المدينين في جميع دوائر التنفيذ 158 ألفا 68% منهم يقل دينهم عن 5 آلاف دينار و87% أقل من 20 ألفا.

وأضاف خلال اجتماع للجنة القانونية لمناقشة أمر الدفاع المتعلق بحبس المدين، أن تعديل أمر الدفاع المتعلق بحبس المدين لم يتسبب بزيادة كبيرة بحالات السجن.

وناقشت اللجنة القانونية النيابية، خلال الاجتماع الذي ترأس جانبًا منه رئيس مجلس النواب أحمد الصفدي، البلاغات الصادرة بموجب أمر الدفاع رقم 28 لسنة 2021، والمُتعلق بحبس المدين، وأثر تطبيقها على مراكز الإصلاح والتأهيل.

وأشار الزيادات إلى وجود 122 نزيلا في مراكز الإصلاح والتأهيل بسبب قضايا مالية و32 نزيلا بسبب قضايا شيكات، مبيناً ألا قرار حتى اللحظة بشأن تمديد أمر الدفاع المتعلق بحبس المدين.

من جهته، قال مدير مراكز الإصلاح والتأهيل العميد فلاح المجالي، إن نسبة النزلاء في مراكز الإصلاح وصلت إلى 163% وهذا مؤشر سلبي ينعكس على الخدمات المقدمة للنزلاء.

انتهاء مهلة قرارات حبس المدين

وبحسب “قناة المملكة” ينتهي الأحد المقبل، العمل بتأجيل تنفيذ قرارات حبس المدين، وفق أمر الدفاع رقم (28) الذي كان رئيس الوزراء بشر الخصاونة قد مدد العمل به نهاية شهر كانون الثاني الماضي لغاية 30/4/2023.

ويقتضي البلاغ، بتعديل البند (الأول) من أمر الدفاع والقاضي بتأجيل تنفيذ قرارات حبس المدين الصادرة بموجب قانون التنفيذ شريطة ألا يتجاوز المبلغ 100 ألف دينار ليصبح 20 ألف دينار، وتعديل البند (الثاني) من أمر الدفاع ذاته والمتعلق بوقف تنفيذ الأحكام الجزائية التي تقضي بعقوبة الحبس في الجرائم المتعلقة بإصدار شيك لا يقابله رصيد في القضايا التي لا يتجاوز مجموع قيمة الشيكات مئة ألف دينار بحيث أصبحت القيمة عشرين ألف دينار.

رئيس اللجنة القانونية النيابية، غازي الذنيبات، قال إن الاجتماع يأتي مع اقتراب انتهاء المهلة التي أقرها رئيس الوزراء بشر الخصاونة بتأجيل تنفيذ قرارات حبس المدين حتى 30 نيسان الحالي.

وأكد أن اللجنة موقفها متوازن بما يخدم مصلحة كُل الأطراف، فضلًا عن تطبيق وسيادة القانون.

وأضاف الذنيبات أن هذه البلاغات هي مسألة اجتماعية وطنية تهم جميع المواطنين، وأن أمر الدفاع يراعي المصالح العامة، مؤكدًا أن الدائن يتحول إلى مدين عندما لا يكون قادرًا على سداد الديون.

ترك مجالٍ للحلّ الودّي والتسويات

بدوره اعتبر نقيب المحامين الأردنيين يحيي أبو عبود في تصريحاتٍ لصحيفة “الغد” أن أمر الدفاع يعطل مبدأ سيادة القانون، وأن تعزيز الفصل بين السلطات يقتضي وقفه فورا.

وقال أبو عبود إن عقد لقاءات لبعض أعضاء مجلس النواب مع وزير العدل للاطلاع على بعض البيانات والإحصاءات المتعلقة بقانون الدفاع الأخير، يعد أمرا إيجابيا.

وأكد أن التعديل الأخير الذي جرى على أمر الدفاع رقم 28 يصلح لأن يكون منطلقا لنقاش حقيقي بعيدا عن العواطف فيما يتعلق بأمر الدفاع.

وأضاف بالقول إن “وجهة نظرنا كنقابة محامين هي أن قانون التنفيذ الحالي فيه من الكفاية الموضوعية والشكلية ما يضمن حق الدائن وحق المدين بل هو منحاز بصورة أكبر للمدين”.

ولفت أبو عبود إلى أن أمر الدفاع يعطل تنفيذ قانون التنفيذ ومبدأ سيادة القانون، وأن تعزيز الفصل بين السلطات يقتضي بالوقف الفوري لأمر الدفاع وأن يكون آخر تمديد له هو نهاية الشهر الحالي حتى تعود الأمور إلى مسارها الطبيعي.

وبين نقيب المحامين أن آخر تعديل جرى بموجبه تعديل قيمة المبلغ الذي يُعد عنوانا للحبس من 100 ألف إلى 20 ألفا، وهذا التخفيض حرّر “لدينا 33 ألف قضية”.

وقال “علينا أن نترك مجالا للمتعاقدين أن يحصلوا على تسويات كحلّ أمثل خصوصا عند رفع الحماية المطلقة المتعسفة عن المدين ورفع الحماية المطلقة المتعسفة عن الدائن ويتم تركهم لخياراتهم المالية، بالتأكيد سيتم السعي للحل الودي وهذا ما جرى خلال الشهرين الماضيين و98 ٪ من القضايا جرى التعامل بها بتسوية بين المدين والدائن”.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email