الحرب في السودان: نزوح 14 مليونا وجوع يهدد نصف السكان

الحرب في السودان: نزوح 14 مليونا وجوع يهدد نصف السكان

البوصلة – تدخل الحرب الدائرة في السودان عامها الثالث، مخلفة واحدة من أسرع الأزمات الإنسانية نموا في العالم، في ظل استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتعطل المسارات السياسية، وتقييد وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المتضررين.

وبحسب أحدث بيانات الأمم المتحدة، نزح نحو 14 مليون شخص منذ اندلاع القتال في 15 أبريل 2023، فيما يواجه أكثر من 21 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وسط انهيار شبه كامل للقطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة والتعليم.

أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم

تقول المنظمة الدولية للهجرة إن السودان يواجه اليوم أكبر أزمة نزوح داخلي على مستوى العالم، مع وجود أكثر من 9.5 ملايين نازح موزعين على 10 آلاف و929 موقعا في 185 محلية داخل الولايات الـ18.

وتركزت أكبر موجات النزوح في إقليم دارفور، حيث استقبل جنوب دارفور نحو 1.84 مليون نازح، وشمال دارفور 1.75 مليون، ووسط دارفور 978 ألفا، فيما يشكل الأطفال 51% من إجمالي النازحين.

وقبل اندلاع الحرب، كان السودان يعاني أصلا من نزوح مزمن تجاوز 2.32 مليون شخص، معظمهم في دارفور، نتيجة النزاعات المسلحة والأزمات المناخية، قبل أن يُضاف منذ أبريل 2023 نحو 7.25 ملايين نازح جديد، بينهم 2.7 مليون من ولاية الخرطوم.

أكثر من 4.3 ملايين لاجئ في دول الجوار

إلى جانب النزوح الداخلي، فرّ نحو 4.34 ملايين شخص إلى خارج السودان، ليرتفع إجمالي عدد المهجرين إلى قرابة 14 مليون شخص، أي ما يزيد على ربع سكان البلاد البالغ عددهم نحو 51 مليونا.

وتصدرت مصر وجهات اللجوء باستقبال نحو 1.5 مليون لاجئ، تلتها جنوب السودان بنحو 1.25 مليون، ثم تشاد بحوالي 1.2 مليون، فيما يشكل السودانيون 70% من إجمالي الفارين، مقابل 30% من جنسيات أخرى كانت تقيم في البلاد قبل الحرب.

21 مليون شخص في مواجهة الجوع الحاد

وقدرت مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في تقرير صدر في سبتمبر 2025، أن 21.2 مليون شخص، أي 45% من سكان السودان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

ويشمل ذلك 6.3 ملايين شخص في المرحلة الرابعة المصنفة كحالة طوارئ، إضافة إلى 375 ألف شخص في المرحلة الخامسة، وهي المجاعة، التي تُعد أخطر مراحل الجوع، وتتميز بنقص حاد في الغذاء وسوء تغذية واسع النطاق وارتفاع معدلات الوفاة.

وصُنفت مدينتا الفاشر في شمال دارفور، وكادقلي المحاصرة في جنوب كردفان، مناطق تعيش فعليا حالة مجاعة، فيما تشير التقديرات إلى أوضاع مماثلة في مدينة الدلنج، مع انقطاع طرق الإمداد وتفاقم النقص الغذائي.

دارفور.. حصار وتجويع وانتهاكات

وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في أكتوبر الماضي، بعد حصار استمر 18 شهرا اعتمد سياسة التجويع، ما أدى إلى سيطرتها على أجزاء واسعة من الإقليم.

وأفادت تقارير أممية بأن آلاف الفارين من الفاشر، ولا سيما الأطفال، وصلوا إلى مناطق مجاورة في حالات سوء تغذية حاد، فيما حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من مجزرة وقعت مع نهاية الحصار، دفعت السكان إلى العيش على أعلاف الحيوانات وقشور الطعام.

ووثقت الأمم المتحدة حالات إعدام جماعي وتعذيب واغتصاب وابتزاز مالي، نُسبت إلى عناصر من قوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن بعض هذه الانتهاكات قد يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، خصوصا تلك التي استهدفت مدنيين على أساس عرقي.

انهيار التعليم وحرمان 10 ملايين طفل

وأدى اتساع رقعة القتال إلى تدمير أو إغلاق آلاف المدارس، أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية ومناطق غير آمنة، ما حرم نحو 10 ملايين طفل من التعليم، في واحدة من أكبر أزمات التعليم في العالم.

قطاع صحي على حافة الانهيار

ولم يعد يعمل في السودان سوى أقل من 25% من المستشفيات، بحسب تقارير أممية، ما حرم ملايين الأشخاص من الرعاية الصحية الأساسية، في وقت تتزايد فيه الأوبئة والأمراض.

ووثقت منظمة الصحة العالمية نحو 200 هجوم على منشآت صحية وكوادر طبية، إضافة إلى تضرر أو تدمير 20 سيارة إسعاف، فيما سجل تفشي وباء الكوليرا أكثر من 123 ألف إصابة، ونحو 3500 وفاة.

حرب بلا أفق

وتستمر المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع دون مؤشرات على تسوية سياسية قريبة، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن استمرار الحرب يهدد بانزلاق السودان إلى كارثة إنسانية أوسع، مع كلفة بشرية واقتصادية يصعب حصرها.

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email