أكد أنّ قيمة صدقة الفطر (180 قرشًا) هي الحد الأدنى للفقير الذي لا يجد ما ينفقه
عمّان – البوصلة
دعا أستاذ الدراسات الشرعية الدكتور إبراهيم الجرمي الموسرين والمقتدرين في الأردن للمبادرة بإخراج زكاة فطرهم والجود بها على الفقراء والمحتاجين، والعمل بـ”روح زكاة الفطر” التي ينبغي إخراجها حسب المقدرة المالية وعدم الاكتفاء بما أعلنته دائرة الإفتاء مشكورة (مبلغ 180 قرشًا) باعتبارها الحدّ الأدنى للفقير الذي “يُعطى المال لخيرج صدقة فطره ويعطي”.
وقال الجرمي في تصريحاته لـ “البوصلة” إنّ شهر رمضان أيها الكرام هو شهر الخير وشهر الجود وشهر المواساة، وتكون المواساة في عدة قضايا، أحدها في موائد الطعام، وهذا التداعي والتجمّع إلى غير ذلك، ثمّ هناك الزكاوات التي تُخرج والصدقات، وهناك أمرٌ شرعيٌ نصّت عليه الشريعة، هو صدقة الفطر أو زكاة الفطر.
وأوضح أنّ “زكاة الفطر تفيدك أيها الصائم في اتجاهين اثنين، أولاً أنّها طهرةٌ لصيامك من اللغو والرفث، وما منّا إلا ويتلبّس في بعض الأخطاء، فتأتي زكاة الفطر لتطهر صيامك”، مشيرًا إلى أنّ الأمر الآخر يتمثل في أنّها “طُعمةٌ للمساكين”.
وتابع، “لذلك فرضها النبي عليه الصلاة والسلام بسعةٍ، بخلاف زكاة المال، وإنّما فرضها على رؤوس الناس، على أعداد المسلمين كبيرهم وصغيرهم وذكرهم وأنثاهم، من كان معذورًا في الصيام ومن لم يكن معذورًا في الصيام، فالجميع تُخرج عنه صدقة الفطر”.
وقال الجرمي إنّ النبي عليه الصلاة والسلام حددها بـ “صاع” من عدة أصناف، صاعٌ من التمر من القمح من البرّ من الشعير من الزبيب، ومن أيّ شيء ممّا يحتاجه الناس، وهذا له معناه.
ولفت إلى أنّ من العلماء الكبار الذين فطنوا إلى معنى دقيق، الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، الذي نظر إلى أنّ صدقة الفطر هي عبادة معقولة المعنى، فلها حكمة ظاهرة، وهي “الإطعام”.
وأوضح الجرمي أنّ “هذا الإطعام يمكن أن يتحقق بالقمح، ويمكن أن يُستبدل بالأرز، وهو حديث في حياة الناس، ويمكن أن يكون بالتمر ويمكن أن يكون بالمال”.
وتساءل: هل نحن ملزمون بهذا الصاع الذي حددته دائرة الإفتاء مشكورة، (بمائة وثمانين قرشًا)؟
وأجاب الجرمي: بالتأكيد لا، فهذا الحد الأدنى للفقير دينار وثمانين قرشًا، أمّا لك أن تزيد ممّا تشاء، وهذا ممّا يؤكد أنّ صدقة الفطر عبادة معقولة المعنى، وأنّك تستطيع من خلالها الزيادة عليها.
وأوضح بالقول: لو قلنا لكم هل تستطيعون الزيادة على صلاة المغرب، لتصبح أربع ركعات أو خمس ركعات، فنقول بالإجماع “لا”.
واستدرك الجرمي: لكن بالإجماع يجوز أن نزيد عن الصاع عن كل فرد عشرة صيعان، وأنا أريد أن أخرج مائة صاع عن إبني، ومائة صاع عن ابنتي، ومائة صاع عن نفسي؛ بل الفقراء كثر في بلدنا والأخيار كثر، فجودوا على عباد الله، ولا تقنعوا بالمائة وثمانين قرشًا، فهي حد الفقير الذي لا يجد، والذي يُعطى ليعطي.
وختم الشيخ بتوجيه رسالة للموسرين والمقتدرين قائلا: أمّا الذي أعطاه الله المال، ألا فليخرج من أجود الأنواع، وأعرف بعض النّاس ممّن يخرجون الصاع من الجميد الكركي الراقي، الذي قد يبلغ الكيلوغرام الواحد (15 دينارًا)، فيخرج صاعًا أو صاعين أو كيلو ونصف عن كل فرد في أسرته بهذا السعر الباهظ، وفي هذا فلينافس المتنافسون، تقبل الله منكم، وحفظ صيامكم، وأكرمكم الله.
زكاةٌ للنفس المسلمة
وقدر مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية لدى اجتماعه اليوم الأحد، زكاة الفطر للفرد بـ 180 قرشا.
وأشار بيان صادر عن دائرة الإفتاء، إلى جواز إخراج زكاة الفطر من أول شهر رمضان المبارك، والأفضل أن تخرج ما بين غروب شمس آخر يوم من رمضان ووقت صلاة العيد.
وأكد البيان وجوب اهتمام المسلمين بهذه الشعيرة والعناية بها، وإخراجها وعدم التهاون فيها، فإنها زكاة النفس المسلمة، مبينا أنها تجب عن الطفل الذي لا يجب عليه الصيام، وعلى المريض المعذور في الإفطار في رمضان.
كما قدر مجلس الإفتاء فدية طعام المسكين للعاجز عن الصيام لكبر أو مرض لا يرجى شفاؤه بدينار واحد في حده الأدنى عن كل يوم، ومن زاد فله الأجر والمثوبة.
(البوصلة)



