التمور الأردنية تتجاوز 60 مليون دينار صادرات وتصل إلى 50 سوقا عالميا

التمور الأردنية تتجاوز 60 مليون دينار صادرات وتصل إلى 50 سوقا عالميا

قال وزير الزراعة صائب الخريسات -اليوم الأربعاء- إن قطاع التمور الأردني يشكل رافعة زراعية واقتصادية مهمة، ويمتلك فرصا واعدة للتوسع والتصدير، مؤكدا أهمية مواصلة تطوير قطاع النخيل ودعم المزارعين والعاملين فيه، وذلك خلال احتفال جمعية التمور الأردنية بمناسبة يوم جني وحصاد التمور الأردنية.

تطوير قطاع التمور الأردنية أولوية

وأكد الخريسات أهمية قطاع النخيل والتمور ودوره في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز حضور المنتج الأردني في الأسواق المحلية والعالمية.

وقال إن دعم المزارع وتطوير القطاع الزراعي يمثلان أولوية لدى وزارة الزراعة، مبينا أن مسؤولية الوزارة لا تقتصر على دعم الإنتاج الزراعي، وإنما تمتد إلى الارتقاء بجودة المنتجات وتعزيز التسويق والتصنيع الزراعي والقيمة المضافة وفتح مزيد من الأسواق أمام المنتجات الزراعية الأردنية، بما يسهم في رفع قدرتها على المنافسة وتعزيز حضورها في الأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن قطاع النخيل والتمور من القطاعات الزراعية الواعدة في المملكة، لما يتمتع به المنتج الأردني من جودة ومواصفات وقدرة على المنافسة، مؤكدا أهمية مواصلة العمل على تطوير هذا القطاع ودعم المزارعين والعاملين فيه وتعزيز الاستفادة من الإمكانات المتاحة بما يحقق مزيدا من النمو والاستدامة.

بدران: تجربة المجهول تمثل قفزة تصديرية

وقال رئيس الوزراء الأسبق عدنان بدران إن الأردن حقق إنجازا بارزا في وادي الأردن من خلال تصدير نحو 20 ألف طن من تمور المجهول إلى مختلف دول العالم، مبينا أن حصيلة التصدير تراوحت بين 37 و60 مليون دينار، بما يعادل نحو 60 إلى 90 مليون دولار.

ووصف بدران هذا النجاح بأنه تجربة زراعية وصناعية تحققت خلال فترة وجيزة، مشيرا إلى أن محاولات سابقة لتحقيق قفزات تصديرية في محاصيل أخرى لم تصل إلى المستوى نفسه من النجاح.

وأشار إلى أن قطاع التمور وفر أكثر من 12 ألف فرصة عمل، إلى جانب تشغيل سلاسل النقل والتوريد والتخزين والتعبئة والتسويق، مبينا أن القطاع يضم أكثر من 56 مزرعة رئيسية.

بدران: شراكة بين الجهات المعنية وتوظيف التكنولوجيا

وأكد بدران أن إدامة نجاح زراعة النخيل تتطلب تشكيل فريق عمل متكامل تتوزع فيه الأدوار بين مختلف الجهات المعنية.

وأوضح أن دور وزارة الزراعة يتمثل في تقديم التشريعات المشجعة والإدارة الفعالة، فيما يتولى المركز الوطني للبحوث الزراعية والجامعات قيادة البحث العلمي ونقل التقنيات الحديثة واستنباط السلالات.

وأشار إلى أهمية دور سلطة وادي الأردن في ترشيد عمليات الري وإدارة الموارد المائية، إلى جانب دور جمعية التمور الأردنية والمزارعين في تنفيذ الممارسات الزراعية ورفع جودة الإنتاج، ونقابة المهندسين الزراعيين في تقديم الدعم الفني والخبرات الاستشارية، وشدد على ضرورة دمج التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الزراعية الحديثة في عمليات إنتاج التمور.

مقارنة في إنتاج المجهول وإنتاجية الغرسة

وعرض بدران مقارنة بين تجربة الأردن في إنتاج تمور المجهول وتجارب دول أخرى، مشيرا إلى أن المملكة العربية السعودية تتصدر العالم في إنتاج التمور بإنتاج يقارب مليوني طن، معظمها من تمور الخلاص والسكري، بينما لم تحقق في إنتاج المجهول المستوى نفسه الذي حققه الأردن.

وأشار إلى أن الجانب الإسرائيلي يصدر نحو 67 ألف طن من التمور سنويا بقيمة تصديرية تبلغ 312 مليون دولار، وتشكل تمور المجهول 80 % من إجمالي صادرات التمور الموجهة إلى الأسواق الكبرى في أوروبا وأمريكا.

وبين أن الجانب الإسرائيلي اعتمد قرارا استراتيجيا بتسمية المجهول “ملك التمور” والتوسع في زراعته أفقيا وعموديا، إلى جانب الاعتماد على مختبرات زراعة الأنسجة والبحث العلمي لتطوير سلالات محسنة ومقاومة للآفات عبر الأعداء الطبيعيين.

وقال بدران إن غرسة المجهول لدى الجانب الإسرائيلي تنتج بين 150 و200 كيلوغرام، مقابل إنتاج يتراوح بين 100 و120 كيلوغراما للغرسة في الأردن.

وأشار إلى أن الجانبين يزرعان في ظروف بيئية متشابهة في وادي الأردن ووادي عربة، ويستخدمان مياها متشابهة من خلال خلط المياه المالحة أو المستخلصة مع المياه المحلاة.

بدران: رفع إنتاجية الغرسة يضاعف العوائد

ودعا بدران إلى تكثيف البحث العلمي للتقصي عن تقنيات يمكن من خلالها رفع إنتاجية غرسة المجهول في الأردن، وقال إن رفع إنتاجية الغرسة للمساحات وعدد الأشجار نفسها يمكن أن يرفع العوائد التصديرية من نحو 60 مليون دينار إلى 120 مليون دينار سنويا.

توصيات لتطوير قطاع المجهول

وطرح بدران عددا من الخطوات للنهوض بقطاع تمور المجهول، في مقدمتها إقامة مشروع كبير لإنتاج فسائل المجهول من خلال زراعة الأنسجة “Tissue Culture”، بالتعاون بين وزارة الزراعة ونقابة المهندسين الزراعيين وجمعية التمور والمركز الوطني للبحوث الزراعية.

وزراعة الانسجة هي تقنية علمية يتم فيها أخذ خلايا أو أجزاء صغيرة جدا من نسيج النبات (مثل قمة النخلة النامية) وتكثيرها ونموها داخل أوساط مغذية معقمة وفي ظروف مخبرية دقيقة.

تُستخدم هذه الطريقة لإنتاج أعداد كبيرة جدا من فسائل النخيل المتطابقة جينيا مع النبات الأم وخالية من الأمراض، وبسرعة أكبر بكثير مقارنة بالطرق التقليدية.

وأشار إلى أهمية التوسع في زراعة المجهول في وادي عربة، بهدف جعلها أضخم مزرعة لتمور المجهول في العالم، مع التركيز على هذا الصنف في التوسع الزراعي المستقبلي.

كما دعا إلى تطوير سلسلة القيمة المرتبطة بالقطاع، خصوصا عمليات التعبئة والتغليف والتخزين والحفاظ على أعلى معايير الجودة، إلى جانب فتح أسواق جديدة أمام التمور الأردنية.

وأكد أهمية التوجه نحو السوق الصينية، التي وصفها بالواعدة، وعدم الاقتصار على الأسواق التقليدية في أوروبا وأمريكا.

حداد: أكثر من 50 ألف دونم مزروعة بالنخيل

بدوره، قال رئيس جمعية التمور الأردنية أنور حداد إن الموسم الخامس لليوم الوطني لجني وحصاد التمور الأردنية يشكل مناسبة للاحتفاء بقطاع أصبح نموذجا للزراعة الحديثة والاستثمار الزراعي الناجح، وبجهود مزارعي النخيل الذين وضعوا الأردن على خريطة إنتاج وتصدير التمور عالميا.

وبين أن المساحات المزروعة بالنخيل تجاوزت 50 ألف دونم، وتضم أكثر من 800 ألف نخلة، فيما يتجاوز الإنتاج السنوي 37 ألف طن من أجود أصناف التمور، وفي مقدمتها المجهول والبرحي.

وأشار إلى أن قيمة صادرات التمور الأردنية تجاوزت 60 مليون دينار، ووصلت إلى أكثر من 50 سوقا حول العالم، بما يؤكد جودة المنتج الأردني وقدرته على المنافسة.

وأوضح حداد أن القطاع وفر نحو 12 ألف فرصة عمل، وأسهم في تنشيط الصناعات المرتبطة بالتعبئة والتغليف والخدمات الزراعية، إلى جانب دوره المتنامي في دعم الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.

وأشار إلى تطلع الجمعية في المرحلة المقبلة إلى مواصلة تطوير القطاع من خلال رفع كفاءة استخدام المياه وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتعزيز التصنيع الغذائي والاستفادة من الاقتصاد الدائري، وفتح أسواق جديدة أمام التمور الأردنية.

الفاو: دعم فني وتطوير سلسلة القيمة

بدوره، قال ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” في الأردن، باول أوبيو، إن الاحتفال بيوم حصاد وجني التمور الأردنية يعكس أهمية هذا القطاع ودوره في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل وسبل العيش للمجتمعات المحلية.

وأكد التزام “الفاو” بمواصلة دعم قطاع التمور الأردنية من خلال المساعدة الفنية وبناء القدرات، ومساندة الجهود الوطنية في مكافحة سوسة النخيل الحمراء، إلى جانب دعم تطوير سلسلة القيمة ضمن مبادرة “بلد واحد، منتج واحد ذو أولوية”.

وأشار أوبيو إلى أن مستقبل القطاع يتطلب شراكة متكاملة لتحسين الجودة والإنتاجية وتعزيز كفاءة استخدام الموارد وتطوير التصنيع والتعبئة والتسويق وفتح آفاق أوسع أمام الاستثمار والتصدير.

سلطة وادي الأردن: مقومات طبيعية ومناخية مناسبة

من جهته، قال مساعد الأمين العام لسلطة وادي الأردن للأغوار الشمالية والجنوبية، فيصل الفقير، إن السلطة تنظر إلى قطاع التمور باعتباره من القطاعات الزراعية الواعدة، لما يتمتع به وادي الأردن من مقومات طبيعية ومناخية مناسبة لزراعة النخيل وإنتاج التمور ذات الجودة العالية.

وبين أن هذه المقومات تفتح المجال أمام مزيد من التوسع في الإنتاج والتصنيع والتسويق وتعزيز حضور المنتج الأردني في الأسواق المحلية والخارجية.

وأكد أن الشراكة بين سلطة وادي الأردن ووزارة الزراعة وجمعية التمور والمزارعين والقطاع الخاص تمثل ركيزة أساسية للنهوض بالقطاع، من خلال توحيد الجهود وتبادل الخبرات ووضع الحلول العملية للتحديات التي تواجه المزارعين، وصولا إلى قطاع تمور أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على المنافسة.

وأكد أن سلطة وادي الأردن ستواصل القيام بدورها في خدمة القطاع الزراعي في الوادي ودعم المزارعين ضمن اختصاصاتها، وتعزيز كفاءة إدارة المياه والري بما يخدم التنمية الزراعية المستدامة، ويعزز مكانة وادي الأردن كمنطقة إنتاج زراعي رئيسية في المملكة.

مزارعو النخيل: تحديات في البنية التحتية والتسويق

بدوره، عرض محمد أبو عياش، في كلمة مزارعي النخيل، التحديات التي تواجه قطاع التمور، ومنها ضعف البنية التحتية وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وصعوبات التسويق والمنافسة الخارجية.

ودعا إلى تسجيل التمور الأردنية كمؤشر جغرافي مميز، وتعزيز برامج مكافحة الآفات بما يحافظ على استدامة القطاع ويرفع قدرته التنافسية ويفتح أمامه آفاقا أوسع في الأسواق العالمية.

حسنى

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email