“البوصلة” ترصد ردود فعلٍ حزبية بعد بدء العد التنازلي لتصويب الأوضاع

“البوصلة” ترصد ردود فعلٍ حزبية بعد بدء العد التنازلي لتصويب الأوضاع

56 حزبًا في مرمى الحل قانونيًا إن لم تصوب أوضاعها خلال المدة القانونية المحددة

الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب لـ “البوصلة”:

–  سنتعامل مع تصويب أوضاع الأحزاب بالشكل الاحتجاجي القانوني.

– قانون الأحزاب الجديد لن يخدم الحياة الحزبية في البلاد.

– نشكك في نوايا الحكومة التي تستهدف التضييق على الأحزاب ببنود القانون الجديد.

الأمين العام للحزب الوطني الدستوري الدكتور أحمد الشنّاق لـ “البوصلة”

– ليس أمام الأحزاب اليوم سوى تصويب الأوضاع أو تعريض نفسها للحل قانونيا.

– الاشتراطات جاءت في قانون الانتخابات ولم يكن لها لزوم في قانون الأحزاب السياسية.

– القانون الجديد “ديكوري” تحدث مطولاً عن الشباب والمراة وأهمل العقل الأردني والتكنوقراط.

عمّان – رائد صبيح

أكدت نخبٌ حزبية وسياسية في تصريحاتها لـ “البوصلة” على أنّه ليس أمام الأحزاب اليوم سوى طريقٍ واحد هو تصويب أوضاعها بحسب القانون الجديد الذي أصبح نافذًا وإلا سيكون “مصيرها الحل بالقانون”، معبرين عن أسفهم لعدم الأخذ بتوصيات الأحزاب في قضية نسبة الشباب والمرأة والمدة الزمنية المحددة لعملية التصويب ونكوص مجلس النواب عن كل وعوده ورضوخه لمطالب مجلس الأعيان.

ونوهوا إلى أنّ القانون بتعديلاته الجديدة لن يسهم في خدمة الحياة الحزبية؛ بل على العكس رأوا فيه استهدافًا للعمل الحزبي ووجوده، مشككين في الوقت نفسه في نوايا الحكومة تجاه الأحزاب؛ الأمر الذي سيضطرهم للجوء للطعن في دستورية القانون الذي يفترض أن يكفل حرية غير مشروطة للعمل الحزبي.

ولفتوا إلى أنّ الاشتراطات الجديدة في القانون جاءت واضحة في قانون الانتخاب، الأمر الذي كان يستوجب عدم وجودها في قانون الأحزاب خاصة وأنّ بعض الأحزاب لربما لا ترغب بمقاطعة الانتخابات وعدم المشاركة فيها، معبرين عن أسفهم في الوقت ذاته لفرض تعديلات ديكورية تقليدية انصياعًا لمؤسسات دولية فيما يتعلق بالشباب والمرأة وتجاهل أهمية وجود “العقل الأردني والتكنوقراط” في مجلس النواب.

وأعلن رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب موسى المعايطة، أن الهيئة تسلمت ملف الأحزاب رسميا، مشيرا إلى أنها لن تشتبك سياسيا أو اقتصاديا معها ملتزمة بتنفيذ القانون فقط، مؤكدًا على أنّ “العد التنازلي بدأ أمام 56 حزبا لتصويب أوضاعها وفقا للقانون الجديد”.

اشتباك قانوني احتجاجي

وفي تعليقه على إعلان الهيئة قال الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب في تصريحاته لـ”البوصلة” إنّ الأحزاب اليوم ليس أمامها سوى المضيّ في تصويب أوضاعها بناءً على القانون الجديد، معيدًا التأكيد على موقف الحزب السابق من هذا القانون وأنّه لن يخدم الحياة الحزبية في البلاد، وحتى تظل الصورة واضحة لمن وضعوا هذا القانون وشرعوه ووافقوا عليه، فهذا أمر ضروري جدًا، بحسب تعبيره.

ولفت ذياب إلى أنه “وبلا شك سنتعامل مع هذا القانون وسنجهز أنفسنا لهذا الأمر ونصوب أوضاعنا، وسيقوم حزب الوحدة في الوقت ذاته وكذلك (الاحزاب القومية واليسارية) إلى السير بجانب التصويب القانوني في عملية الطعن في القانون أمام القضاء.

وأكد ذياب قائلا: “سنتعامل معه بالشكل الاحتجاجي القانوني، وكل حزب سيعمل على توفير ما هو ضروري من أجل إعادة الترخيص”.

د. سعيد ذياب: سنتعامل مع قانون الأحزاب الجديد كمسالة نضالية قانونية

ونوه إلى أنّ “استهداف الأحزاب والحياة الحزبية في البلاد بحسب القانون الجديد هي إحدى المحاذير التي طرحتها الأحزاب القومية واليسارية في قاعدة اعتراضها على القانون”، وقال: نحن نشكك في النوايا الحقيقية وراء القانون يستهدف الحياة الحزبية والأحزاب، وهذا الاستهداف سيكون من خلال التدخل في الأحزاب وبرنامجها السياسي والنظام الداخلي والعضوية بأي وسيلة من الوسائل.

وقال ذياب: نحن نشكك مسبقًا في السلوك الحكومي في التعاطي مع هذا الموضوع، ولكن نحن كأحزاب سنتعامل معه كـ “مسألة نضالية”، مشددًا في الوقت ذاته على “استمرار حزب الوحدة والأحزاب الأخرى بدورها في تفنيد حجج الحكومة وكشف نواياها غير الصحيحة”.

التصويب أو مواجهة الحل

من جانبه أكد الأمين العام للحزب الوطني الدستوري الدكتور أحمد الشناق في تصريحاته لـ “البوصلة” على أنّ الأحزاب بعد نفاذ قانون الأحزاب وتعديلاته ليس أمامها سوى تصويب أوضاعها تجنبًا لمواجهة “مصير الحل وفقًا للقانون”، معبرًا عن تحفظه على عدد من المواد في القانون الجديد التي جاءت مخالفة لأحكام الدستور التي جاءت بإطلاق الحرية في هذا السياق وعدم تقييدها.

وقال الشنّاق: بعد أن يصبح القانون نافذًا فلا بد من تطبيقه، وليس أمام الأحزاب سوى تصويب أوضاعها رغم تحفظاتها السابقة قبل إقراره من قبل مجلس النواب والأعيان والجريدة الرسمية بعد توشيحه بالإرادة الملكية، ولا سبيل أمام الأحزاب سوى الاستجابة بتصويب الأوضاع بحسب القانون الجديد.

وأضاف، “رؤيتي أنّ الأحزاب يجب أن تستجيب لمتطلبات القانون بعد أن أصبح نافذًا أمّا إجراءات الأحزاب وسعيها للطعن في دستورية القانون فهذا حقها المشروع، وحقها أن تنتقد هذا القانون وتعارضه”.

الأعيان أفشل التوافقات الحزبية النيابية

وعبر الشنّاق عن أسفه لمخالفة الأعيان للتوافقات الحزبية والنيابية التي جرت فيما يتعلق بنسب المرأة والشباب والمدة الزمنية المحددة لعملية تصويب الأوضاع، قائلا: الأحزاب قدمت وجهات نظرها لمجلس النواب واقرها وعندما ذهبت للأعيان عادت بما يخالف ما توافقت عليه الأحزاب مع اللجنة القانونية لمجلس النواب مع الأسف فيما يتعلق بنسب المرأة والشباب، وأن تكون المدة أكثر من عام، وعاد البرلمان عن رأيه واستجاب للأعيان.

د. أحمد الشنّاق: الدستور يفترض أنّه كفل حرية الأردنيين في العمل الحزبي دون قيدٍ أو شرط

وقال: بصراحة الأصل في العمل الحزبي أن يلتزم بأحكام الدستور، وهو جاء على إطلاق الحرية وتمكين الأردنيين من التمتع بهذا الحق الدستوري.

وعبر عن اعتقاده بأن بعض نصوص القانون جاءت بما يخالف أحكام الدستور، ولكنّه عندما صدر عن الجهة التشريعية، فالنصيحة للأحزاب أن تبادر لتصويب أوضاعها حتى لا يطالها الحل، لافتًا إلى أنّ “الإشكالية ليست في القانون بمطالبه بنسبة المرأة والشباب، ولكن أن وضع سنة واعتبار غير المصوبين أحزابًا ستحل إذا لم تعقد مؤتمرًا بخمسمائة عضو”.

أكد الشنّاق وهو أحد أعضاء اللجنة الملكية لإصلاح المنظومة السياسية والاقتصادية،  أن قانون الأحزاب علاوة على قوانين أخرى لا يمكن تعديلها إلا بثلثي الأعضاء في مجلس النواب، وبالتالي أصبح بطبيعة دستورية من الصعب تعديله.

ولفت إلى أمرين مهمين في القانون الجديد أن “الحزبية الآن أصبحت لها قوائم بموجب قانون الانتخاب الجديد، الذي اشترط حتى تشكل قائمتك الحزبية لا بد أن يكون لك مرشحون من 9 دوائر انتخابية وهي نصف عدد دوائر المملكة”، منوهًا إلى أنّ هناك مقعدان متقدمان في القائمة الحزبية رقم 3 ورقم 6 للمرأة ورقم 5 للشباب، وبالتالي الثلاث مقاعد الأولى جاءت للمرأة والشباب في القائمة الحزبية”.

وأشار إلى أنه “على الأحزاب إذا ما أردات المشاركة في الانتخابات النيابية، والوصول إلى البرلمان، وفق التعديلات التي جرت على النظام الانتخابي، لا بد أن تبادر إلى توسيع مشاركة المواطنين والانخراط في العمل الحزبي”.

ماذا عن العزوف الشعبي؟

وتابع الشنّاق حديثه بالقول: “نقدر مسألة العزوف الشعبي وعدم الثقة وغيرها، ولكن هذه قوانين نافذة، وعلى الأحزاب الزميلة أن تبذل جهدًا كبيرًا لتصويب أوضاعها وفق أحكام القانون، وهذا لا يمنع أن يبقى لها نضالها بأن قانون الأحزاب قانون دستوري وقانون حرية ولا يجوز أن يكون فيه اشتراطات”.

ولفت إلى أنّ الاشتراطات التي سنّها قانون الأحزاب جاءت في قانون الانتخابات النيابية، فلا لزوم لها في قانون الأحزاب السياسية، منوهًا إلى أنّ ربما بعض الأحزاب لا ترغب بالمشاركة في الانتخابات النيابية وهذا حقها المشروع، فلماذا ترهن الأحزاب لهذا القانون.

وشدد على أنّ “الحزب من يقرر قوته أو ضعفه أو بقاءه واستمراره من عدمه هو الشعب والعملية الانتخابية وليس عدد أعضاء الحزب”.

أين القانون من الكفاءات والتكنوقراط؟

كما لفت الشنّاق في تصريحاته لـ “البوصلة” إلى أن “هناك نقطة غائبة، عندما نتحدث عن الحزبية البرامجية فهي حزبية برلمانية وهي لا تعتمد على العضوية الحزبية، هي تعتمد على الكفاءات وماكنة التكنوقراط الموجودة في الحزب، على اعتبار أن الأحزاب ستقود حكومات وتشكلها، وبالتالي نريد الكفاءات والعقول”.

وقال: تحدثنا عن الشباب والمرأة ولم نتحدث عن العقل الأردني في فعاليته في العمل الحزبي كالأستاذ الجامعي والطبيب والمهندس.

“السؤال الكبير الذي كنت أطرحه في اللجنة الملكية: من سيضع البرنامج لإيجاد الحلول لقضايا المواطنين في الصحة والنقل والتعليم والاقتصاد والمديونية اليست العقول، بالتالي لو جئنا بالحزب كله من المرأة مع الاحترام الشديد أو الشباب، هل يتستطيع تقديم الحلول”، على حد تعبيره.

وعبر الشنّاق عن اعتقاده بأنّ بعض القضايا كانت مرتبطة بمنظمات دولية ديكورية، وهذا ليس جوهر مفهوم الحزب البرامجي الذي يعتمد على عقول وكفاءات تضع حلول قابلة للتطبيق والتنفيذ، فالحزب يجد حلول لقضايا المواطنين.

معادلات الديكورية والتقليد

وعبره عن أسفه بالقول: ذهبنا للديكورية في شكل الحزب، ونسينا جوهر الحزبية البرلمانية الذي هو البرنامج الذي تضعه الماكنة التكنوقراطية بالكفاءات والعقول.

وقال إن الجميع يتحدث كيف تاتي المرأة؟ لكن لماذا لم نتحدث كيف نأتي بالأستاذ الجامعي أو المهندس أو المحامي، فلا نريد المرأة ديكورًا جندريًا، نريد المرأة الكفاءة الطبيبة المحامية الأستاذة الجامعية القائد في المجتمع وأن تضع حلول للمواطنين.

واستدرك: لكن للأسف الشديد هكذا كان توجه الغالبية، ذهبنا لـ “ديكورية” المرأة في المقعد الفلاني، وحتى الآن لم أسمع حديثًا عن حزب حتى الأحزاب التي ترخصت، فنتحدث عن شخصيات كل التقدير لها، ولكن كيف نحل مشاكل المواطنين في الفقر والبطالة وفي الصناعة والتجارة والاقتصاد والأمن الغذائي والاقتصاد الوطني. 

وختم تصريحاته لـ “البوصلة” قائلا: “كأننا نريد مرة أخرى رغم هذه المخرجات الكبيرة في الانتقال بالبلاد لحياة سياسية جديدة، للأسف الشديد كأنّنا عدنا إلى مفهوم الديكورية ومعادلات التقليد”.

المعايطة: الأحزاب مستقلة في سياساتها ومسؤوليتنا هي تطبيق القانون

وقال رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب موسى المعايطة إن الهيئة قد تسلمت ملف الأحزاب استجابة للتعديلات الدستورية والقوانين الناظمة للعمل السياسي المنبثقة عن مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، موضحا أن دور الهيئة هو تطبيق القانون وليس التدخل في سياسات الأحزاب المستقلة في قراراتها.

كما أعلن المعايطة أن الهيئة تستعد لإطلاق حملة توعية شاملة لكافة التطويرات في القوانين الناظمة نسعى من خلالها لنشر الوعي بالتعاون مع كافة الشركاء المعنيين، كما تعمل على إعداد استراتيجية خاصة لتمكين المرأة انتخابياً ودعم مشاركتها ترشحاً وانتخاباً بحرية بعيداً عن الضغوطات، كما تعمل على إعداد استراتيجية خاصة لنشر التوعية بين الشباب ودعم مشاركتهم في العمل الحزبي وفي العمليات الانتخابية ترشحاً وانتخاباً وتطوّعاً.

موسى المعايطة: دور الهيئة هو تطبيق القانون وليس التدخل في سياسات الأحزاب المستقلة في قراراتها

وأعلن المعايطة عن افتتاح وحدة الأحزاب والتي تأتي استجابة للتعديلات الدستورية الأخيرة وللتطورات الهامة في التشريع، والتي أتت إثر التعديلات الدستورية الاخيرة والتي وسعت صلاحيات الهيئة لتشمل الأحزاب السياسية وهذا ما انعكس على التشريعات المعنية حيث ستبدأ وحدة الأحزاب السياسية باستقبال طلبات الأحزاب ومتابعة ملفاتهم، موضحا أن الهيئة ستحرص على تقديم كافة التسهيلات للأحزاب السياسية وسبل الراحة والتشاركية في العلاقة مع الهيئة .

وقال المعايطة أن  الهيئة حريصة على حياديتها في العلاقة مع الأحزاب فهي لا تتدخل بالتوجهات السياسية الخاصة بها وتكتفي بمتابعتها بما نص عليه القانون، وستجتهد بتوعية كوادرها الشبابية ونقل المعرفة اليهم بهدف تحفيز الأحزاب على المشاركة السياسية الفاعلة للاستفادة مما صدر مؤخرا في مخرجات اللجنة الملكية للتحديث والتطوير والتي دعمت الأحزاب بصورة كاملة .

وأكد أن نظام التمويل الحزبي سيخضع لإشراف الهيئة دون التدخل في استقلالية الاحزاب او مواقفها السياسية  والالتزام بما يطلبه القانون ، وأن الهيئة ستحرص  على دعم الأحزاب السياسية في حملاتها الانتخابية ليكون مقياس قوة الحزب هو مقدار القبول الشعبي لها.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email