البشير لـ “البوصلة”: أخطر أرقام الموازنة مؤشرات الدين الخارجي المرتفعة بكل المعايير

البشير لـ “البوصلة”: أخطر أرقام الموازنة مؤشرات الدين الخارجي المرتفعة بكل المعايير

أكد أن الحكومة أمام وضع مالي “لا تُحسد عليه“

عمّان – البوصلة

أكد الخبير الاقتصادي محمد البشير في تصريحاته لـ “البوصلة” أنّ خطاب الموازنة الذي قدمته الحكومة بما يحتويه من أرقام مديونية كبيرة سواء كانت داخلية أو خارجية يؤكد أن الحكومة أمام وضع مالي “لا تُحسد عليه”، لافتًا في الوقت ذاته إلى أنّ مؤشرات الدين الحكومي الداخلية قد تنافس المقترضين المحليين، لكن المؤشرات الدولية تؤكد أنّ الخطر الحقيقي يتمثل في الدين الخارجي الذي يُعد مرتفعًا بكل المعايير.

وأضاف انّ الجزء الأهم في خطاب الموازنة يتمثل في الشق المتعلق بالمديونية داخليًا وخارجيًا وما يتعلق بـ”خدمة الدين”، وخاصة الفوائد وانعكاساتها على النفقات الجارية.

ولفت إلى أنه “بالنتيجة الحكومة لا تُحسد على وضعها، باعتبار أنّ ما تعانيه الموازنة من بنود وخاصة فيما يتعلق بالنفقات الجارية على وجه الخصوص هي مسألة متوارثة وترحل من حكومة إلى أخرى، باعتبار أنّ الحكومات المتعاقبة في ظل هذا النظام السياسي الذي نعيشه، هي وقعت ببرنامج أوصلنا لهذه المرحلة الصعبة”.

الخبير الاقتصادي محمد البشير: إذا كانت نسبة العوائد من السندات الحكومية أقل من 6% فهو خطر مستقبلي على أموال الضمان

وأوضح البشير بالقول: بحيث أصبحت مالية الدولة بشكل عام ملجأها الحقيقي هو المديونية سواءً كانت داخلية أو خارجية لتغطية النفقات الجارية أو النفقات الرأسمالية على نسبتها المتواضعة بالنسبة للنفقات الجارية.

وقال البشير: بهذا المعنى أستطيع أن أقول أنّ المؤشر في المديونية سواءً تم إخفاء دين الضمان الاجتماعي او لم تتحدث عن المديونية الداخلية كلها، بالنتيجة هناك أزمة مالية عامة تتمثل في ارتفاع حجم الرواتب في النفقات الجارية، وتواضع النفقات الرأسمالية وجزء كبير منها مدور من فترات سابقة (لا جديد).

استمرار النزيف والأزمة الاقتصادية

وأضاف، بالتالي خطة الحكومة لسنة 2023 هي استمرارية لحكومات وخطط سابقة، وبالنتيجة استمرار لنزيف وأزمة تؤدي وتعكس نفسها على الاقتصاد الوطني الذي يعاني من هيكيلة تتمثل في انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للصناعة والزراعة لحساب الخدمات.

ولفت إلى أنه وبالنتيجة هذا القطاع أصبح مشبعا بالوظيفة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على ميزان التجارة، بحيث تستمر حالة العجز فيه، من حيث أن عملية الاستيراد لها النسبة الأكبر، وعملية التصدير لها النسبة الأقل، وأيضًا التجلي الأكبر يتمثل في النسبة الأكبر من البطالة التي أصبحت مقلقة للجميع سواءً للحكومة أو المجتمع، وبالتالي أصبح الملاذ الآمن للناس هو الوظيفة العامة التي تعاني وتضغط على الموازنة بالشكل الذي نعرفه.

حجز الدين الداخلي لأموال الضمان الاجتماعي

وقال البشير في تصريحاته لـ “البوصلة” إن ديون الحكومة من الضمان الاجتماعي هي بلا شك تمس أموالًا ومبالغ تمثل أمانات للأجيال القادمة الذين يستحقون مباشرة، لكن العبرة الأساسية بالعوائد من الاستثمار بالسندات الحكومية، وهي طبعًا في جزء كبير منها تمثل سندات تنمية، وضمانتها بالفائدة قد تكون إيجابية إن كانت تزيد عن 5-6% لأن عوائد الودائع أو مغامرات الضمان الاجتماعي سابقًا في كثير من الاستثمارات أدت إلى انخفاض المردود أو نسبة العوائد على موجودات الضمان الاجتماعي.

وتابع حديثه بالقول: بالنتيجة في دراسة العوائد على الاكتتاب لسندات التنمية أو إقرار الحكومة بفوائد مجزية أو مؤسساتها المختلقة ممثلة بالوحدات الحكومية بشكل أو بآخر إذا كانت عوائدها إيجابية أفضل من عوائد أسعار الفائدة لدى البنوك، فهذا يبعث على الثقة باعتبار أن الحكومة هي الضامنة بشكل أو بآخر.

وختم البشير حديثه بالتحذير من أنه “إذا كانت نسبة الفائدة أقل والعوائد أقل فهو خطر مستقبلي على أموال الضمان”.

إقرأ أيضًا: عايش لـ “البوصلة”: على النواب عدم التسرع بإقرار “معدل الضمان”

النأي بالضمان عن مشاكل الحكومة

وكان الخبير الاقتصادي حسام عايش طالب الحكومة في تصريحات سابقة لـ “البوصلة” بضرورة النأى بالضمان الاجتماعي عن “مشاكلها” وبالذات أن لا تتحول أموال الضمان الاجتماعي وخاصة الأموال الاستثمارية بوتيرة متزايدة إلى ديون لصالح الحكومة.

وحذر عايش من أنّ استمرار الحكومة بهذه الطريقة ينطوي على مخاطر تتعلق بتكدس هذه الاموال لدى الجيب الحكومي، “وبالتالي قد تكون هناك صعوبات كما تواجه الحكومات صعوبات في ديونها العامّة، بالحصول على ديون لسداد تلك الديون، أخشى أنها تحصل على مزيد من الديون لسداد ديون الضمان الاجتماعي”.

ارتفاع إجمالي الدين العام

جدير بالذكر أنّ إجمالي الدين العام في الأردن ارتفع إلى 37.4065 مليار دينار، حتى نهاية أيلول/سبتمبر الماضي؛ مشكلاً نسبة 110.175% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق بيانات النشرة المالية الصادرة عن وزارة المالية.

وبلغ رصيد الدين الحكومي بعد استثناء إحصائيا ما يحمله صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي (SSIF) حتى نهاية شهر أيلول/سبتمبر الماضي 29.8436 مليار دينار، وبنسبة 87.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغ الدين الذي يحمله الصندوق وفق النشرة المالية التي اطلعت عليها “المملكة” 7.5629 مليار دينار.

وبذلك وصل إجمالي الدين العام حتى نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2022 إلى 37.4065 مليار دينار؛ وبنسبة 110.175% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل نحو 109.7% حتى نهاية آب/أغسطس الماضي 2022.

وكانت بيانات النشرة المالية قد أظهرت أن إجمالي الدين العام بلغ 37.101 مليار دينار حتى نهاية آب/أغسطس 2022، مع احتساب الدين الذي يحمله صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي.

إقرأ أيضًا: الصبيحي يتساءل عن استحواذ سندات الخزينة على موجودات الضمان

 (البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email