برغم كل الفشل النظري لقمة العقبة الأمنية، فإن السلطة تصر على المضي قدما بالمشروع وحضرت النسخة الثانية في شرم الشيخ المصرية.
بشهادة تصل إلى نسبة “شبه إجماع”، فقد فشلت قمة العقبة الأمنية في تهدئة الأوضاع في فلسطين المحتلة، والسبب الرئيسي، وقد يكون الوحيد، هو سلوك الكيان الصهيوني المتبجح والمتغطرس، وإصراره على الاقتحامات الوحشية للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية.
التقييم السابق يعتمد على التصريحات والبيانات العلنية لقمة العقبة الأمنية. لكن إصرار الأطراف المشاركة على عقد النسخة الثانية منه، قد يعني أن هناك نجاحا ما حصل يمكن أن يبنى عليه، ولكن ما تفاصيل ذلك النجاح؟ لا ندري.
مشاركة السلطة جاءت على لسان أمين سرها حسين الشيخ، مبررا ذلك بأن ذلك يأتي لحماية الشعب الفلسطيني.
مصادر أكدت أن هناك امتعاضا داخل فتح نفسها جراء تلك المشاركة، وهناك حديث أنه تم الإعلان عن المشاركة على لسان الشيخ، في الوقت الذي كانت تتم مشاورات بين قيادات اللجنة المركزية لحركة فتح، وبعض أعضاء المجلس الثوري حول المشاركة من عدمها.
قد لا تكون تلك الأنباء دقيقة لكنها ليست مستبعدة، فباستثناء حركة فتح، فقد رفضت غالبية الفصائل الفلسطينية المشاركة في قمة شرم الشيخ، وليس غريبا أن طيفا، ربما يكون واسعا، في فتح ينسجم مع رأي غالبية الفصائل، خصوص أن الأوضاع على الأرض لا تشجع على ذلك.
برغم البيان الذي صدر في قمة العقبة الأمنية، والذي تم خرق معظمه، فإن مراقبين يرون أن الهدف الرئيس كان هو تنفيذ خطة الجنرال الأمريكي مايكل فينزل، وبحسب التسريبات فإن هدفها الرئيس هو تمكين السلطة من استعادة السيطرة على مناطق الاشتعال في الضفة الغربية للتخلص من المجموعات المسلحة، وعلى رأسها مجموعة “عرين الأسود” في نابلس، و”كتيبة جنين” في جنين، وكذلك الحيلولة دون تمدد تلك الظاهرة في مدن الضفة الأخرى. وهو ما قد يساعد أيضا في السيطرة على الأوضاع في اليوم التالي لغياب عباس.
ومع ذلك فقد أصرت السلطة على الحضور، وسيمثل الجانب الفلسطيني ذات الأشخاص الذين مثلوه في قمة العقبة الأمنية، وإذا ما نجحت القمة في إعطاء الضوء الأخضر لخطة الجنرال فينزل، فهذا يعني تهدئة على مقاس الاحتلال والأمريكان، وهما طرفان يعتقد كثيرون أنه سيكون لهم كلمة لا يستهان بها في موضوع خلافة عباس!! فهل هناك من يقدم أوراق اعتماده؟!!
(السبيل)



