الأحزاب في 2023.. سباق “اللقاءات والندوات” وتباين الآراء والمواقف

الأحزاب في 2023.. سباق “اللقاءات والندوات” وتباين الآراء والمواقف

الأحزاب

لم يكن العام 2023 مليئا بالأحداث الحزبية في الأردن، فهذه الكيانات السياسية سعت خلال هذا العام إلى “شد حبالها” وتقوية جبهتها الداخلية والخارجية على حد سواء، من خلال اللقاءات والندوات والمؤتمرات وغيرها.

وسعت كثير من الأحزاب بمواصلة إشهار نفسها والإعلان عن فعالياتها وأفكارها وبرامجها، خصوصا تلك التي جرى الإعلان عن تأسيسها بعد إقرار مشروع قانون الأحزاب للعام 2022، أملا بدخول الحياة السياسية من خلال التعديلات التي طرأت على القانون الجديد.

ويعيد القانون الجديد، تعريف الحزب، بما يتيح له تشكيل الحكومات والمشاركة فيها، كما يحفز المشاركة السياسية، ويكسر حاجز الخوف من العمل الحزبي والسياسي. ويتضمن القانون مدداً زمنية تمنح وقتاً للأحزاب لترتيب أوضاعها، والاستعداد للانتخاب النيابية المقبلة، حيث يحدد قانون الأحزاب منذ تاريخ نفاذه مدة سنة واحدة، لغايات تصويب أوضاع الأحزاب القائمة مع القانون.

وجاء إقرار هذه التعديلات، في أعقاب اجتماعات اللجنة الملكية لتحديث الحياة السياسية والبرلمانية، وشارك فيها شخصيات وطنية وحزبية من كافة التيارات والانتماءات والأطياف السياسية.

منافسة بين الأحزاب

شهدت الساحة السياسية خلال العام 2023 منافسة سياسية واضحة بين عدد من الأحزاب التي جرى تأسيسها في أعقاب التعديلات على قانون الأحزاب، وعملت بعض تلك الأحزاب على استقطاب شخصيات وطنية وبرلمانية لتنضوي تحت مظلتها.

وبرزت هذه المنافسة من خلال عقد اللقاءات والندوات التعريفية في الأحزاب وبرامجها وخططها المستقبلية، سواء من الناحية السياسية والاقتصادية أو الاجتماعية، فيما لم تخفِ تلك الأحزاب رغبتها في جذب المنتسبين خصوصا من فئة الشباب.

الاحزاب والشباب

عملت الأحزاب السياسية بشكل واسع خلال العام 2023 على عقد لقاءات في الجامعات والكليات وغيرها من حاضنات الطلاب، حيث سعى القائمون على تلك الأحزاب على عرض البرامج والسياسيات العامة ورؤية كل منها، وإقناع هذه الفئة بأن المشاركة السياسية من خلال الأحزاب هي طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي.

وكرست الأحزاب السياسية خلال العام جهودا كبيرا للقاء الطلاب سواء في محافظات الجنوب والشمال والوسط، فيما استعرضت تلك الأحزاب خطط عملها، وحثت هذه الشريحة على اقتحام الحياة السياسية من خلال بوابة الأحزاب.

وكان واضحا خلال تلك اللقاءات تسليط الشخصيات الحزبية الضوء على التعديلات التي طرأت على قانون الأحزاب، والتأكيد على أن الدستور كفل ممارسة الحياة السياسية والحزبية دون تضييق.

كما أكدوا بأن الأحزاب السياسية هي البوابة الرئيسية لتحقيق تطلعات تشكيل الحكومة البرلمانية، غير أن ذلك يحتاج لمشاركة فاعلة وإرادة قوية، تواجه كافة التحديات والمعيقات التي تواجها الأحزاب من كافة تياراتها الفكرية.

اندماج أحزاب سياسية واعتبار أخرى مُنحلة حُكما

أعلن مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب عن اندماج أحزاب سياسية واعتبار أخرى مُنحلة حُكما.

وبحسب الإعلان، تم الموافقة على طلب اندماج حزب التجمع الوطني الأردني الديمقراطي/ واد وحزب الفرسان الأردني وحزب العدالة والتنمية؛ لتأسيس حزب جديد تحت اسم (حزب التيار الوسطي الأردني الديمقراطي.

كما تم الموافقة على طلب اندماج حزب المحافظين وحزب المواطنة الأردني، وحزب العدالة الاجتماعية وحزب الأردن بيتنا؛ لتأسيس حزب جديد تحت اسم حزب تيار الإصلاح الوطني.

استكمال ترخيص 9 أحزاب جديدة

في شهر آذار من عام 2023 استكملت 9 أحزاب جديدة ترخيصها، وفق قانون الأحزاب الجديد، حسب رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب موسى المعايطة.

وقال المعايطة، خلال لقاء مع صحفيين، إنّ 17 طلبا حزبيا تحت الإجراء، منهم 7 أحزاب جاهزة لعقد مؤتمرها.

وأضاف، أنّ مكان الاقتراع في الانتخابات النيابية سيكون وفق مكان إقامة الناخب، باستثناء دوائر البادية، حيث لا يوجد مدة محددة أمام المواطنين لنقل مكان اقتراعهم.

مستقلة الانتخاب: لا نتدخل بمواقف الأحزاب وطرق التعبير عنها

أكدت الهيئة المستقلة للانتخاب بأن قانون الأحزاب النافذ لا يسمح لها التدخل بالمواقف الحزبية وطرق التعبير عنها، وأن مسؤولياتها الدستورية والقانونية فيما يتعلق بالعمل الحزبي هو “النظر في طلبات تأسيس الأحزاب ومتابعة شؤونها وفقا لأحكام القانون” بحسب ما ورد في المادة (٦٧) من الدستور الفقر (٢/ب)، كما أن قانون الأحزاب النافذ مكّنها من إحالة أي مخالفة يرتكبها الحزب للجهات المعنية المختصة.

وشددت “المستقلة للانتخاب” على لسان الناطق باسمها محمد خير الرواشدة بأن أي ممارسات حزبية داخلية تخالف أخلاقيات العمل السياسي يجب أن تخضع للمحاسبة من قبل الحزب نفسه وفق أنظمته الأساسية والداخلية، التي من الواجب أن تتضمن شروط معاقبة كل من تجاوز على ثوابت الحزب وقيمه وأهدافه. وبأن الهيئة تتدخل وفق أحكام قانون الأحزاب في حال وقوع مخالفة صريحة مدعمة بوثائق ومعلومات واحالتها إلى الجهات المعنية، أو في حال أن يتقدم الحزب نفسه بشكوى رسمية وفق الأصول لتكون الهيئة طرفا محايداً في متابعة مضمون الشكوى وإحالتها للجهات التحقيقية المختصة.

غالبية الأردنيين يرون الأحزاب السياسية فاشلة

رأى 86% من الأردنيين أنّ ممارسة الأحزاب السياسية للعمل السياسي لم تكن ناجحة، مقابل 14% فقط يرونها كذلك.

وكشف استطلاع الرأي الذي اعده وأصدر نتائجه مركز الدراسات الاستراتيجية، أنّ 4% فقط من الأردنيين سمعوا عن الأحزاب الجديدة التي تم تأسيسها /ترخيصها/ تصويب أوضاعها في الأردن، في حين أنّ 2% فقط أفادوا بأنهم يتابعون نشاطات/فعاليات الأحزاب السياسية الأردنية.

وعلى صعيد التفكير بالانضمام للأحزاب السياسية فإنّ 1% من الأردنيين يفكرون بالانضمام إلى أي من الأحزاب السياسية القائمة حالياً، وأقل امن 1% فقط يعرفون أسماء الأمناء العامين/قادة الأحزاب الجدد.

وبين الاستطلاع أنّ 3% من الشباب الأردني (18-34) سنة يتابعون نشاطات وفعاليات الأحزاب السياسية الأردنية، و2% من الشباب الأردني (18-34) سنة يفكرون في الانضمام الى احد الأحزاب السياسية القائمة حالياً وذلك قبل اجراء الانتخابات النيابية، في حين أنّ 7% فقط من الشباب الأردني (18-34 سنة) يتوقعون نجاح الحزبية في الأردن.

حراك شعبي وحزبي داعم لغزة

شاركت الأحزاب السياسية في الفعاليات الشعبية التي خرجت في معظم المحافظات لنصرة أهالي غزة، ضد العدوان الإسرائيلي والحرب الشرسة التي شنتها “تل أبيب” في أعقاب هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر.

وأكدت الأحزاب المشاركة في الفعاليات على ضرورة دعم الموقف الأردني، وتصعيده بوجه الانتهاكات الكبيرة التي تتم في أراضي فلسطين، فيما حذروا من مخاطر ما يجري على الأردن، خصوصا ما يتعلق بمشاريع التهجير.

ملتقى دعم المقاومة

على إثر الحرب في قطاع غزة، أعلنت عدة أحزاب على رأسها حزب جبهة العمل الإسلامي تشكيل ملتقى وطني لدعم المقاومة في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية.

ومن الأحزاب المنضوية في الملتقى حزب جبهة العمل الإسلامي، وحزب أردن أقوى، وحزب الشراكة والانقاذ وحزب الحياة، وحزب المستقبل، وحزب الشورى، وممثل عن اللجنة التنفيذية لحماية الوطن ومجابهة التطبيع، وممثل للشخصيات الوطنية في الملتقى، وممثل للتيار الديمقراطي، وممثل عن الحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز، وعدد من الشخصيات الوطنية الداعمة للملتقى.

وعقد الملتقى الذي يضم عددًا من الأحزاب السياسية، مؤتمرات صحفية وندوات وفعاليات احتجاجية في الشارع دعما للمقاومة، ورفضا لمشاريع التهجير والتوطين، فيما شارك الملتقى بفعاليات المقاطعة والإضراب التي شهدتها الساحة المحلية.

انتقادات لموقف الحكومة

وإزاء الفعاليات الشعبية التي خرجت في مختلف المحافظات وجهت أحزاب سياسية عدة انتقادات قوية للحكومة بسبب موقفها من تلك الفعاليات، خصوصا ما يتعلق باعتقال وتوقيف مشاركين في تلك الفعاليات.

ورفضت أحزاب سياسية منضوية في الملتقى الوطني، اعتقال شباب في الأحزاب ممكن شاركوا في المسيرات والوقفات الاحتجاجية الداعمة للمقاومة، مطالبين الحكومة بموقف قوي حيال الأحداث في غزة، باعتبار أن ذلك يهدد الأمن القومي الأردني.

تحذيرات من المشاريع الصهيونية

أطلقت أحزاب سياسية، تحذيرات طالبت فيها الدولة الأردنية، بضرورة الانتباه للمشاريع التي تعتزم حكومة الاحتلال، ومن خلفها الحركة الصهيونية لإقامتها في المنطقة، مؤكدين بأن الأردن هدف من أهداف تلك المشاريع.

وحذرت شخصيات سياسية وحزبية من خلال مؤتمرات صحفية أو المشاركة في الفعاليات الشعبية في الشارع من مغبة تلك المشاريع على الدولة الأردنية، مؤكدين بأن بعض تلك المشاريع أعلن عنها وزراء في حكومة الاحتلال بشكل واضح.

وأشار الحزبيون إلى ما قام به وزير المالية المتطرف في حكومة الاحتلال بتسئيل سموتيرش حينما رفع خارطة لدولة الاحتلال، تظهر الأردن من ضمن الأراضي التي تريد حكومة الاحتلال الاستيلاء عليها.

كما أشار الحزبيون إلى المشاريع التي تستهدف الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية في القدس، وعلى رأس ذلك المسجد الأقصى المبارك، حيث تسعى حكومة الاحتلال إلى سلب هذه الوصاية وجعلها مناطة بوزارة الأديان في حكومة الاحتلال.

تحضيرات للانتخابات النيابية

ومع اقتراب العام من نهايته، بدأت أحزاب سياسية التحضير للانتخابات النيابية المقبلة، وذلك بعد قرب مجلس النواب على استكمال مدته الدستورية، إذ إن الدورة العادية المنعقدة هي الدورة الأخيرة من عمر المجلس التاسع عشر.

وتسابق أحزاب سياسية لاستقطاب واستمالة شخصيات سياسية، بالإضافة إلى استمالة مواقف المواطنين سعيا منها لاقناعهم لاختيارها في الانتخابات المقبلة، حيث ستأخذ الأحزاب السياسية حصة من مجلس النواب، بموجب التعديلات الأخيرة على القانون.

(البوصلة)

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email