البوصلة – عمان
في الوقت الذي ترى فيه الحكومة أنّ الرسوم الجمركية الأمريكية البالغة ١٥٪ تمنح الأردن ميزة تنافسية باعتبارها “أدنى نسبة زيادة”، يرى خبراء وصناعيون أنّ تلك الخطوة ستشكل تحديًا كبيرًا للأردن في ظل مخاوف حقيقية من تراجع تنافسية الصناعات والمنتجات الأردنية في كافة القطاعات.
ويرى الخبير الاقتصادي منير دية في تصريحاته لـ “البوصلة” أن هذه الخطوة الأمريكية تشكل تحدياً كبيراً للاقتصاد الأردني، خاصة أن الصادرات الأردنية إلى السوق الأمريكي تبلغ قيمتها حوالي 3.2 مليار دولار من أصل حجم تبادل تجاري سنوي يقدر بـ 5 مليارات دولار.
وأوضح دية أن هذه الإجراءات تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأردني أصلاً من تحديات كبيرة، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية الجديدة ستشكل عبئاً إضافياً على المصدرين الأردنيين الذين اعتمدوا في استثماراتهم على اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.
كما أكد الخبير الاقتصادي أن الوضع يزداد تعقيداً مع تخفيض الرسوم الجمركية على بعض الدول الآسيوية المنافسة مثل كمبوديا من 40-45% إلى حوالي 19%، بينما تبلغ الرسوم على الأردن 15%، مما يقلص هامش التنافسية الأردني.
ويتصدر قطاع الملابس الجاهزة الصادرات الأردنية إلى أمريكا بنسبة تتجاوز 60%، وهي التي ستكون الأكثر تأثراً بهذه الإجراءات في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي من عمالة وطاقة ومواد خام، بحسب دية.
ميزة تنافسية
من جانبه أكد وزير الصناعة والتجارة، يعرب القضاة، أن الأردن حصل على أدنى نسبة زيادة في الرسوم الجمركية الأمريكية، وذلك خلال مفاوضات مع الولايات المتحدة وجاء هذا القرار بعد تأجيل سابق للرسوم التي كان من المفترض تطبيقها في 9 نيسان 2025، ثم جرى تأجيلها إلى 9 أيلول للسماح بالمفاوضات.
وأضاف القضاة أن الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 15% على المنتجات الأردنية تمنح المملكة ميزة تنافسية. وأشار إلى أن هذه النسبة أقل من تلك المفروضة على دول أخرى تنافس الأردن في السوق الأمريكية، مما يعزز من قدرة المنتجات الأردنية على المنافسة بشكل أفضل من السابق.
بينما أكد وزير الصناعة والتجارة أن اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة لا تزال قائمة، وبالتالي تمنح صادارات الأردن ميزة تفضيلية، مبينا أن الرسوم الجمركية التي فرضت على معظم دول العالم تراوحت بين 15% و40%، في حين حصل الأردن على أدنى نسبة بينها.
وبيّن القضاة أن هذه الرسوم الجديدة تضاف إلى الرسوم الأصلية التي كانت مفروضة قبل صدور القرار، موضحا أن الرسوم المفروضة سابقا على الأردن كانت “صفرًا”، وأصبحت الآن 15%. أما الدول الأخرى، فتضاف الرسوم الجديدة إلى ما كانت مفروضة عليها سابقا، وهو ما شكل فارقا إيجابيا واضحًا لصالح الأردن في العديد من القطاعات، وأسهم في تعزيز قدرته التنافسية.
مخاوف من تراجع تنافسية قطاعنا الصناعي
وكان القطاع الصناعي قد أبدى مخاوفه من تراجع تنافسية منتجاتها الى السوق الأميركية في أعقاب فرض تلك الرسوم. وقال رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، فتحي الجغبير، إن قرار الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على عدد من شركائها التجاريين، من بينهم الأردن، يمثل “درساً مهماً” للدول كافة بضرورة تبني سياسة المعاملة بالمثل ودعم صناعاتها الوطنية بشكل حقيقي.
وأضاف الجغبير في تصريحات صحافية سابقة أن القرار الأميركي يجب أن يشكل دافعاً للأردن إلى اتخاذ خطوات جادة نحو تعزيز الاعتماد على الذات، مؤكداً أن الصناعة الوطنية هي “خط الدفاع الأول” في مواجهة أي تغيرات في السياسات الاقتصادية الدولية.
(البوصلة)



