عمّان – البوصلة
اعتبر الباحث المختص في شؤون القدس، زياد ابحيص، أن قرار سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك تحت ذريعة الحرب وإجراءات الطوارئ يشكل هدفاً حربياً مبيتاً، محذراً من خطورة تكريس هذا الإغلاق كسابقة تُرسّخ السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المسجد.
وأوضح ابحيص في منشور له على فيسبوك رصدته “البوصلة” أن الاحتلال أبلغ إدارة المسجد الإبراهيمي في الخليل بإغلاقه عقب بدء العدوان على إيران، قبل أن تقتحم شرطة الاحتلال، صباح السبت 28 شباط 2026، المسجد الأقصى وتُخلي المصلين منه وتعلن إغلاقه حتى إشعار آخر بذريعة كونه إجراءً وقائياً.
وأكد أن تبرير الإغلاق بدواعٍ أمنية يفتقر إلى المصداقية، في ظل غياب الملاجئ في منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وحرمان شريحة واسعة من فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948 من أماكن للاحتماء، مشدداً على أن منع المصلين من الوصول إلى المسجد لا يوفر لهم حماية فعلية.
وبيّن ابحيص أن فرض تعليمات الطوارئ على المسجدين يهدف إلى تكريس السيادة الإسرائيلية المزعومة عليهما من خلال احتكار قرار فتحهما وإغلاقهما، وتهميش دور الأوقاف الإسلامية، سواء الأردنية في الأقصى أو الفلسطينية في الإبراهيمي، ووضعها في موقع المتلقي للقرارات بدلاً من الجهة صاحبة الولاية.
وأشار إلى أن الهدف الثاني يتمثل في تكريس عزل المسجدين، ولا سيما الأقصى، عبر اختبار إمكانية إغلاقه في شهر رمضان، بما يمهد لعزله والاستفراد به في أي وقت لاحق.
واستعرض الباحث محطات سابقة حاولت خلالها سلطات الاحتلال انتزاع صلاحية فتح وإغلاق الأقصى من دائرة الأوقاف، بدءاً من أحداث تموز 2017، مروراً بإغلاقه خلال جائحة كورونا عام 2020، وصولاً إلى إغلاقه خلال حرب حزيران 2025، معتبراً أن الإغلاق الحالي يأتي تتويجاً لمسار متدرج لتثبيت هذه الصلاحية بيد حكومة الاحتلال.
ولفت إلى أن الاحتلال استبق شهر رمضان بسلسلة إجراءات وصفها بالمؤشرات على تصعيد ممنهج، شملت زيادة مدة الاقتحامات اليومية، وتقييد إدخال احتياجات المصلين، ومنع الاعتكاف في بعض الليالي، وطرح مشاريع قوانين تمسّ بالوضع القائم، إلى جانب تكثيف الحضور الأمني داخل باحات المسجد.
وختم ابحيص بالتأكيد أن إغلاق الأقصى لا يمكن فصله عن رؤية إحلال ديني يتبناها اليمين الصهيوني، معتبراً أن ما جرى ليس إجراءً احترازياً عابراً بل خطوة ضمن مسار أوسع لفرض وقائع جديدة في المسجد، داعياً إلى التعامل مع الإغلاق باعتباره عملاً حربياً بأدوات ناعمة يستوجب التصدي له وإفشاله.



