عمّان – البوصلة
حظيت الانتخابات الداخلية التي شهدها المؤتمر العام السابع لحزب الأمة، ولا سيما انتخابات الأمين العام، بإشادة واسعة من ناشطين وشخصيات سياسية أردنية، رأوا في مجريات الاستحقاق الحزبي نموذجاً متقدماً للتنافس الديمقراطي والتداول السلمي للمسؤولية، فيما توقفوا عند موقف النائب أحمد القطاونة، الذي بارك فوز منافسه معاذ الخوالدة ورفض خوض جولة إعادة، معتبرين أن المشهد حمل رسائل تتجاوز حدود المنافسة الداخلية إلى دلالات أوسع على طبيعة العمل الحزبي والمؤسسي.
واعتبر الناشط السياسي الدكتور خالد حسنين أن انتخابات حزب الأمة تمثل تجديداً قيادياً متقدماً، مهنئاً معاذ الخوالدة بالثقة التي منحه إياها المؤتمر العام، ومشيداً في الوقت ذاته بموقف أحمد القطاونة، الذي آثر إعفاء المؤتمر من جولة انتخابية جديدة، وبارك لمنافسه تولي الموقع القيادي.
تنافس من جيل جديد
ورأى حسنين أن اللافت في الاستحقاق الانتخابي تمثل في انتقال المنافسة إلى فئة من الشباب المحسوبة على الجيل الثالث من قيادات الحركة الإسلامية، معتبراً أن وصول هذه التجربة إلى واقع عملي جاء بعد مخاضات وحوارات وظروف متعددة، ويفتح المجال أمام هذا الجيل لتجاوز ثنائيات الاستقطاب الداخلي والاستقطاب مع أجهزة الدولة.
وأشار إلى أن أجواء المنافسة، رغم حدتها وبعض السلبيات التي سبقت العملية الانتخابية، تبعث على التفاؤل بإمكانية تجاوز المرحلة السابقة وبناء أسس جديدة للمستقبل، تقوم على استقطاب الكفاءات وتنحية الولاءات الضيقة واستلهام احتياجات المرحلة المقبلة.
وأكد أن التحدي الأهم يتمثل في الوصول إلى ممارسة برلمانية حكيمة ومتخصصة ومحترفة، بعيداً عن المزايدات والمناكفات والمعارك الصغيرة، والانحياز إلى مصالح الشعب والأمة.
مؤتمر لافت ونموذج للمؤسسية
ووصف حسنين المؤتمر العام، الذي شارك في جلسته الافتتاحية، بأنه أنموذج يستحق أن يكون محل نظر الأحزاب الأردنية، مشيراً إلى أن السياق العام للمؤتمر يعكس حزباً جاداً يسعى إلى بناء الأردن ويمثل، بحسب تقديره، رافعة مهمة للوحدة الوطنية.
بدوره، وصف الناشط السياسي الدكتور أحمد زياد أبو غنيمة انتخابات حزب الأمة بأنها استحقاق ديمقراطي داخلي متقدم، معتبراً أنها قدمت نموذجاً للتداول السلمي والسلس لمواقع المسؤولية، وتضمنت مشهداً يستحق التقدير في الممارسة الحزبية الأردنية.
القطاونة.. أخلاق الفرسان
وتوقف أبو غنيمة بشكل خاص عند موقف النائب أحمد القطاونة، معتبراً أن قراره عدم الذهاب إلى جولة ثانية بعد ظهور نتيجة الاقتراع يجسد ما وصفه بأخلاق الفرسان، ويؤكد أن المواقع القيادية تكليف وليست تشريفاً، وأن الحفاظ على وحدة الصف وسلامة الصدر يمكن أن يتقدما على الاعتبارات التنافسية.
وهنأ معاذ الخوالدة بانتخابه أميناً عاماً للحزب، معتبراً أن هذه الثقة تمثل أمانة ثقيلة تحتاج إلى الحكمة والاقتدار، وربط بين هذا النضج في الممارسة الديمقراطية الداخلية وبين ما وصفه بثوابت الحزب الوطنية ورسالته في تمثيل الشعب الأردني والوقوف إلى جانب قضاياه وهمومه.
كما أشاد بالأداء الرقابي والتشريعي لكتلة الحزب النيابية بقيادة النائب صالح العرموطي، معتبراً أن الكتلة أصبحت تشكل حضوراً بارزاً في مسيرة العمل البرلماني الأردني.
مهمة تتجاوز العمل الحزبي
ورأى أبو غنيمة أن مسؤولية الأمين العام الجديد، إلى جانب أعضاء المكتب التنفيذي الذين سيتم انتخابهم، تتجاوز حدود العمل الحزبي التقليدي في ظل الظروف الإقليمية التي وصفها بالدقيقة والحساسة، وما تفرضه من تحديات على الأردن.
ودعا القيادة الجديدة إلى مضاعفة الجهود لخدمة الدولة الأردنية أرضاً وشعباً ومؤسسات، والحفاظ على خطاب وطني جامع يجمع ولا يفرق، وتعزيز الشراكات الوطنية مع مختلف شركاء الوطن، رسمياً وشعبياً، بما يخدم الأردن ويحافظ على أمنه واستقراره.
انتخابات بلا خصومات
من جهته، أشاد النائب وسام ربيحات بأجواء الانتخابات الداخلية، مهنئاً معاذ الخوالدة، ومشيراً إلى انتخاب أعضاء مجلس الشورى، الذي كان واحداً منهم.
وقال إن المشهد الانتخابي امتد من التاسعة صباحاً وحتى التاسعة مساءً دون مشاحنات، واصفاً الأجواء بأنها عكست انشغال المشاركين بالصالح العام، مع اجتهاد كل طرف لمن يراه مناسباً دون الإساءة إلى الآخرين.
وأكد ربيحات أن نتائج الانتخابات عكست تنافساً مباشراً، في ظل غياب الأسماء المضمونة، مشيراً إلى أن قبول النتائج برحابة صدر والدعاء بالتوفيق للفائز شكل سمة لافتة في المشهد.
كما وجه الشكر إلى الأمين العام السابق المهندس وائل السقا وأعضاء المكتب التنفيذي ومجلس الشورى، تقديراً للجهود التي بذلوها في إدارة الحزب خلال ظروف وصفها بالصعبة.
احترام حتى من خارج الحزب
أما فتحي صالح، فاختار عنواناً لافتاً لانطباعه عن المؤتمر، قائلاً: حزب الأمة.. حين يفرض الاحترام على مخالفيه.
وأوضح أنه تابع المؤتمر السابع عبر التلفاز، رغم عدم حضوره داخل القاعة، ولفت انتباهه ما وصفه بدقة التنظيم وإدارة الوقت وترتيب الجلسات والانضباط في الحضور ووضوح الرسائل، معتبراً أن التنظيم في العمل الحزبي يتجاوز الجانب البروتوكولي ليعكس احترام المؤسسة لنفسها وللآخرين.
كما تحدث عن حضور ما وصفه بالعقيدة الحزبية الراسخة، وجداره ممثلي الحزب من الأمين العام والنواب والشباب والمرأة والكوادر، معتبراً أن المشاركين قدموا صورة عن كفاءات قادرة على الطرح والتمثيل والعطاء.
منافسة حقيقية ونتيجة بفارق محدود
وتوقف صالح عند المنافسة على منصب الأمين العام، مشيراً إلى ترشح معاذ الخوالدة وأحمد القطاونة، وفوز الخوالدة بفارق 13 صوتاً، معتبراً أن ذلك عكس وجود منافسة فعلية داخل الحزب.
وأبرز في المقابل موقف القطاونة بعد ظهور النتيجة، ورفضه خوض جولة إعادة ومبادرته إلى مباركة فوز منافسه، معتبراً أن هذا السلوك يعكس احترام إرادة الناخبين، ويؤكد أن المنافسة الداخلية يمكن أن تجري ضمن إطار من المسؤولية والأخوة.
ولفت صالح إلى أن المشهد، في تقديره، أظهر كذلك اتساقاً في الخطاب بين المتحدثين، وحضوراً لما وصفه بالعمل الفكري المنظم، إلى جانب تعدد القيادات والكوادر، بما يعكس صورة الحزب بوصفه مؤسسة لا ترتبط بشخص واحد.
شهادة تقدير رغم الاختلاف
وأشار صالح إلى أنه لا ينتمي إلى حزب الأمة ولا يتفق معه في بعض التفاصيل الفكرية، إلا أنه رأى أن الإنصاف يقتضي الإشادة بطريقة الحزب في العمل والتنظيم، معتبراً أن الاختلاف في الفكر لا يمنع الاعتراف بالإتقان في الممارسة.
وختم بالتأكيد على أن التحدي أمام الحزب بعد المؤتمر يتمثل في ترجمة أفكاره إلى حلول، والحفاظ على مستوى الانضباط والعمل المؤسسي بعد انتهاء الأضواء الإعلامية، في وقت تبقى فيه التجربة الحزبية الأردنية أمام اختبار القدرة على بناء المؤسسات والكوادر وتحويل العمل السياسي إلى ممارسة مستمرة تتجاوز الأشخاص والمواقع.
وبين اختلاف زوايا النظر وتنوع المواقف، تلاقت الشهادات التي أعقبت المؤتمر السابع لحزب الأمة عند مجموعة من العناوين البارزة: تنافس انتخابي حقيقي، قبول بالنتائج، انتقال هادئ للمسؤولية، وموقف لافت من المرشح المنافس، إلى جانب إشادات بالتنظيم والمؤسسية والانضباط؛ وهي مشاهد وضعت انتخابات الحزب تحت أنظار متابعين من داخل التجربة الحزبية وخارجها، وفتحت نقاشاً أوسع حول شكل الممارسة الديمقراطية التي يمكن أن تترسخ داخل الأحزاب الأردنية.
(البوصلة)



