أبو دياب: الأقصى أمام أخطر مراحل التهويد ومخاوف من إقامة كنيس داخله

أبو دياب: الأقصى أمام أخطر مراحل التهويد ومخاوف من إقامة كنيس داخله

البوصلة – قال عضو هيئة أمناء المسجد الأقصى، الباحث المقدسي فخري أبو دياب، إن هناك مخاوف حقيقية من إقامة كنيس يهودي داخل المسجد الأقصى المبارك خلال الفترة المقبلة، حتى لو كان متنقلًا، ولا سيما في المنطقة الشرقية منه.

وأضاف أبو دياب في حديث خاص لوكالة “صفا”، يوم الأحد، أن الظروف ربما تكون مهيأة الآن أمام “جماعات الهيكل” لتحقيق ذلك، خاصة في ظل انشغال الجميع عما يدور في المسجد الأقصى، ووجود حكومة يمينية متطرفة.

وتابع: “هؤلاء المتطرفون، وخاصة الحكومة الإسرائيلية، يعتبرون المسجد الأقصى كنيسًا وليس مسجدًا، لذلك سُمح لهم بأداء طقوسهم بشكل كبير جدًا فيه”.

أطماع مستمرة

وأكد أن المسجد الأقصى على موعد مع مزيد من الاقتحامات ومحاولات فرض وقائع تهويدية عليه خلال فترة الأعياد التوراتية القادمة.

وأشار إلى أن اليوم يمثل بداية فترة الاقتحامات التي تُجرى إحياءً لما يُسمى “رأس السنة العبرية”، والتي تمتد حتى بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وأوضح أن المسجد الأقصى شهد اليوم اقتحامات للمستوطنين بأعداد كببرة بلغت أكثر من 500 مقتحم، مشيرًا إلى أن الاحتلال في المقابل، منع وصول المصلين إلى داخل المسجد.

ولفت إلى أن شرطة الاحتلال فتحت وقت صلاة الفجر فقط بابي حطة والسلسلة، وحددت أعمار الوافدين إلى الأقصى، وسط تشديدات على عدم إمكانية اقتراب الحراس أو التواجد في مسار المقتحمين.

وذكر أن الاحتلال منع بشكل كامل إمكانية التقاط أي صور للمقتحمين أو أثناء أدائهم طقوسهم التلمودية، ولذلك غابت الصورة بشكل واضح هذا اليوم عن اقتحاماتهم وتدنيسهم لباحات الأقصى.

وأضاف أن ما يُسمى “يوم الغفران”، المقرر حلوله بعد عدة أيام، يشكل محطة أخرى لتصعيد الاقتحامات ومحاولات فرض الهوية اليهودية على المسجد الأقصى، وتغيير هويته الإسلامية والواقع القائم فيه.

وشدد على أن الظروف الإقليمية باتت مواتية أمام “جماعات الهيكل” لتحقيق أطماعها في المسجد الأقصى، خاصة في ظل انخراط الحكومة اليمينية المتطرفة بشكل كامل في هذه الاقتحامات، وحمايتها للمقتحمين، في مقابل إبعاد المرابطين والمصلين.

وأشار إلى أن المسجد الأقصى أصبح ورقة بيد “جماعات الهيكل” واليمين المتطرف، وورقة انتخابية لكسب مزيد من أصوات المتطرفين.

وقال: إن “دائرة الأوقاف الإسلامية تم تحييدها، وإلغاء صلاحياتها داخل المسجد الأقصى، وحتى الوصاية الأردنية تم تفريغها من مضمونها”، مضيفًا أن الاحتلال يُسيطر على المسجد الأقصى تحت مسمى”السيادة”، وسط محاولات فرض وقائع تهويدية عليه.

وتوقع أبو دياب أن تشهد فترة “عيد العُرش” المقبل مزيدًا من الاقتحامات ومحاولات إدخال القرابين والرموز التوراتية إلى المسجد الأقصى.

وأوضح أن الأعوام السابقة شهدت محاولات لإدخال “قرابين نباتية” خلال هذا العيد، كما جرت قبل سنوات محاولة إدخال حجر الأساس لبناء “الهيكل” المزعوم.

وحذر من محاولات فرض هوية مهوّدة على المسجد الأقصى واستبدال هويته الإسلامية، نتيجة الظروف التي تعيشها مدينة القدس والمنطقة بشكل كامل.

ورأى الباحث المقدسي أن هذه الظروف ربما تشكل فرصة ذهبية لهؤلاء المتطرفين لفرض ما يسمونه “السيادة” على المسجد الأقصى، وتغيير واقعه بشكل كبير.

وأضاف أن الأمر ربما يصل إلى استنساخ ما جرى بالمسجد الإبراهيمي في الخليل داخل المسجد الأقصى، نتيجة هذه الأوضاع وغياب من يُوقف هؤلاء عند حدهم، وعدم إلزامهم بأن هذا المكان خالص للمسلمين وحدهم.

الرواية اليهودية

وحول تكرار اليمين الإسرائيلي المتطرف دعواته لتغيير الواقع في المسجد الأقصى، قال أبو دياب: إن هؤلاء مصممون على فرض الرواية اليهودية على المسجد، وخاصة ما يتعلق بالبناء المعنوي لـ”الهيكل”، وصولًا إلى البناء الفعلي له، في ظل وجود هذه الجماعات والحكومة المتطرفة التي تدعم بشكل كامل كل ما يقومون به.

وأعرب عن خشيته من أن تمثل هذه الفرصة الأخيرة أمام هذه الجماعات، قبيل الانتخابات الإسرائيلية، لتحقيق أطماعها ومخططاتها داخل المسجد الأقصى.

وأوضح أن هناك مخاوف من فرض تقسيم مكاني فعلي على المسجد الأقصى وإقامة كنيس يهودي داخله، لأن كل ما يدور في المنطقة، وكل ما نراه يدل على ذلك بشكل واضح.

وفيما يتعلق بالتعتيم الإعلامي الإسرائيلي على ما جرى داخل الأقصى، أوضح أبو دياب أن التعتيم، إذا كان من قبل شرطة الاحتلال، يهدف إلى عدم خروج الصورة الحقيقية عما يدور داخل الأقصى إلى خارج القدس أو خارج المسجد، ومنع التصوير أو نقل وسائل الإعلام للحقيقة.

وأشار إلى أنه، حسب الشريعة اليهودية، يُمنع بث أي شيء في هذا اليوم باعتباره يوم صيام وعيد، ولذلك قد نرى نشر ما تم تصويره من قبل “جماعات الهيكل” إما في ساعات المساء المتأخرة أو غدًا.

أخطار حقيقية

وعن التغيير الذي طرأ خلال العام الحالي مقارنة بالعام السابق بخصوص المسجد الأقصى، قال أبو دياب: إن “شرطة الاحتلال أصبحت جزءًا من جماعات الهيكل، تسمح لهم بأداء كل ما يريدون من طقوس تلمودية وإجراءات داخل الأقصى”.

وأضاف أن الموقف العربي والإسلامي تراجع بشكل كبير جدًا عن دعم المقدسات والمسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن الظروف الإقليمية ساعدت هؤلاء على فرض “سيادتهم وهيمنتهم وسيطرتهم” بالقوة على المسجد المبارك.

وأكد أبو دياب تنامي نفوذ الجهات المتطرفة واليمينية، التي أصبحت تسيطر على حكومة الاحتلال وتتولى مناصب سيادية في وزاراتها.

وحذر من أخطار أشد خطورة على المسجد الأقصى، تتمثل في فرض واقع تهويدي على المسجد، واقتطاع جزء من المنطقة الشرقية منه، مؤكدًا أن الحفريات في محيط المسجد تمثل الخطر الأكبر، إلى جانب الإبعادات.

وأشار إلى وجود أوامر إبعاد من داخل المسجد الأقصى، قائلًا: “ربما في هذا العام اقتربت من الألف إبعاد، إلى جانب الإبعادات الميدانية، حيث تمنع حواجز الاحتلال الوصول إلى البلدة القديمة والمسجد الأقصى، وهي بالآلاف، ما أثر بشكل كبير على عدد الوافدين إلى المسجد”.

صفا

اقرأ أيضاً

Facebook
X
WhatsApp
Telegram
Email